إنفجار.

ختام حفيظ متابعة

عدد الكلمات: 3138

2021-02-04 09:26

الميترو الحزين .. رجل عربيد ساقط أرضا .. رائحة الخمر الرخيصة تفوح منه لتسكرني .. مجموعة من المراهقين يسخرون منه ، يعبثون به ، يلمسون رأسه ، يجذبونه من شعره ، يسرقون سيجارة رخيصة وحيدة منه .. يكتفي الرجل بالغناء .. كانت عيناه مضمختين وجعا .. كان وجعه يفيض من صوته المتعب .. سئم الأنذال الصغار لامبالاته فانتقلوا الى عربة ميترو أخرى ....
الميترو التعيس .. فتاة منكسرة تبلغ الأربعين تجلس متشبثة بالكرسي الوهن .. تتمسك بيد أمها .. تنظر والدتها للراكبين و هي تبرر غرابة أطوار ابنتها .. " مهبولة اعصابها ترخفوا "  تواصل وصف إضناء ابنتها لها ، يبدو من نبرة صوتها أنها ضاقت ذرعا بها ، يبرز من طريقة حديثها أنها تتمنى لو تقتلها ..
الفتاة الحزينة تغرق في نوبة هلع .. تخدش يد أمها التي تدفعها عنها ، تحضن نفسها و تردد بين دموعها " الميترو سينفجر الميترو سينفجر"
شاب مثير للاشمئزاز يصرخ بسخرية " الله ااااااكبر" فتسود رائحة الخوف الميترو .. تنتشر همهمات توتر ..
المرأة التي فقدت قدرتها على التحمل ، تصفع ابنتها " يا ربي هزها خلي ترتحني " ..
الميترو المثير للإكتئاب .. العيون تتفرسني .. لا أجزم بذلك .. فلطالما خلت الاخرين ينظرون الي .. خوفي المرضي يصور لي ذلك .. يجعلني أرتعش .. أنتظر طعناتهم .. قبل شهرين ، حكم عليّ راكبو الميترو أنني "مش متربيه" لأنني هددت رجلا هرما متحرشا بالموسى ..
لكنني اليوم عارية من أسلحتي ، فقدت الموسى في الجنة و ألفيتني وحدي .. في وحل العالم السفلي .
الميترو الخانق .. أعجز عن التنفس فأغير مكاني .. ثم .. كملمس خرطوم آكل النمل المرعب .. كدبيب قطيع من الصراصير .. من الحلزون المخيف .. تمتد يد الرجل البيضاء .. تتلمس فخذي صاعدة ببطء ....

تمتلأ عينا ميدوسا دموعا .. تشتعل ريتا غضبا داخلي .. لم أعد أحتمل ثقل العطن .. لم أعد أستطيع التغاضي عن أي نذل يقترب من جسدي ..احمر وجهي .. أشعر بذلك .. دون أن أعي ، امتدت يدي بعنف تتشبث بيده ، ثم تدير معصمها بقسوة ، بغية كسره ، يصرخ الرجل ، تشفق عليه ميدوسا وترجوني أن أتركه ، تزأر داخلي ريتا ، فأنقض على وجه الرجل بأظافري الحادة و أحاول قلع عينه .، في تلك اللحظة ، كان جورج باتاي فخورا بي .
لملمس العين داخل الأظافر لذة غريبة .. لذة أسمى من لحظة البعث .. الرجل يدفعني بقوة ثم ينزل من الميترو راكضا ليسقط أرضا ..
كانت عيناه تنزفان رعبا .. ما كان عليه أن يقترب من ناري ثم يبكي وهج الاحتراق .. كان خائفا من غضب ريتا .. أرعبه الشيطان !
الشتائم تنهال علي .. ببطء خافت ..
تردد أحد النساء أنني عاهرة " كان جات ساتره روحها راو ما دار بيها حد "
الغراب داخلي ينعق .. نعيقه يوجعني .. ابكي دون وعي طالبة منه أن يصمت .. نعيقه يشظيني ..
الفتاة المريضة تصرخ ثانية "الميترو سينفجر " و الشاب المثير للاشمئزاز يطأطئ رأسه هذه المرة ..
الغراب داخلي يطلب القصاص .. يحاول مغادرة أسوار جسدي .. تسكنه الرغبة في للتطهير .. في الانتقام .. لن يسكته غير الدم .. لن يرضيه غير الخراب ..
الرجل السكير يقف متثاقلا يمد يديه للركاب " حويجه لربي"
الرجل السكير يشبه جدي .. عيناه تشعرانني بالأمان .. نوبة الهلع تقتلني .. رائحة العربيد قذرة ، لذيذة .. رغبت في أن يحتويني !!
يقترب مني و صوته يعلو " حويجه لربي !! "
أرتمي بغباء في حضنه و أنا أبكي ، ربما كنت أبكي موت جدي ، جدتي و راكس .. ربما كنت أبكي اختفاء " شيكوك قطي " و تمزق أحلامي ..  أبكي هذه البارانويا و الوسواس للقهري و كل اللعنات التي تسكنني ..
الرجل يغضي عني ،، لم يدفعني .. بل واصل مشيه دون أن يحفل بي .. كنت ملتصقة بحضنه بينما يردد جملته الرتيبة " حويجه لربي "
أمسح الدمع عن مقلتي الملتهبتين ، تلتقي نظراتي مع نظرات الفتاة الخائفة المريضة ، ثم نصرخ في ان واحد " الميترو سينفجر !!!!"

قراءة عبر الهاتف

مسح الكود عبر الهاتف
كتابات .
السابقة الفهرس القادمة

مكافأة الكاتب

رفع الشكوى

كتابات أخرى للكاتب

0

إلغاء تأكيد

تأكيد
مجموع 3 الكتابات

إلى شحن الحساب

التأكد من الشحن إلغاء