كرة البلياردو

تلك الأنوار

2020-01-17

كانت تتململ في نومتها، تتحرك ذات اليمين وذات اليسار، تدفس رأسها بين الوسائد تارة، وتكوِّمها تحت رأسها أخرى. تأملت بعضَ الوقت وجهَ النائم بجوارها، تنهدت، ثم تصنَّعت تنهيدات متوالية... وانتظرت... ولما شعرت بالآلام تدبّ في رقبتها وظهرها إثر التقلب والرقاد دون نوم، أولته ظهرها، ومدّت يدها إلى الدرج تفتحه. حدّثت نفسها: - لابد من قرص آخر بدلًا من قضاء الليل أتقلب على هذا الجمر! ثم إن الغد جدّ طويل! ماذا يمكن أن يكون أسوأ من تسوُّل النوم بالأقراص المنومة؟! صباحات الأقراص المنومة بالتأكيد! يدوي المنبه مرة ثم تطفئه وتعيد ضبطه بعد عشر دقائق، ثم يعيد الكرة فتسكته وتعيد ضبطه، وهكذا دواليك حتى تكتشف أنه لم يتبق من الوقت إلا ما يكاد يكفي غسل وجهها وارتداء الثياب على عجل. هذا الصباح، ظلّ رنين المنبه يدوي ربع الساعة حتى تجاسرت "منى" وأطفأته، نهضت من الفراش وكأن عظامها قد طحنتها المطاحن، أو داستها سنابك الخيول، وكأنها تعرضت في نومها لجميع آلات التعذيب في ألمانيا النازية. أخذت تجرُّ ساقيها وهي تلعن في خاطرها كل الكائنات التي أشرقت عليها شمس الصباح. بعد ثلث الساعة بالضبط، كانت تجر الساقين أنفسهما إلى المصعد، بينما تمسك فردة الحذاء، وتحاول انتعال الفردة الأخرى وهي تحجل داخل المصعد. التقطت نفسًا، وأخذت تضبط ثنيات ثيابها، وتمسد الخصلات الشاردة من شعرها، وتضغط شفتيها لتنشر عليهما أحمر الشفاه، ثم نظرت إلى صورتها المستعرضة في مرآة المصعد، وتمنت في خاطرها أن يمرَّ اليوم بسلام. منذ تزوجت وهي في سباق صباحي مع نفسها لتصل إلى أقل وقت يمكن استغراقه ما بين النهوض من الفراش والخروج من الشقة. وكلما حققت رقمًا قياسيًّا، طمحت إلى كسره برقم جديد. لم تحقق هذا الصباح رقمًا قياسيًّا جديدًا، ولم تحافظ حتى على حدّ الدقائق الأربع عشرة؛ فقد أخرَّها زوجها بكيِّ قميص لم يكن في الخطة. ولذا أخذت تدعو أن يكون الطريق إلى المدرسة ميسرًا، وأن تكون الإشارات الخضراء من نصيبها، وأن يجنبها الله بلادة السائقين والماشين. وبالرغم من عزمها المحافظة على هدوء أعصابها، وبالرغم من حرصها على غلق نوافذ السيارة، فلم يمنعها هذا أو ذاك من تبادل المسبَّة مع بضعة سائقي ميكروباص وملاكي. سحبت نفسًا عميقًا إلى رئتيها وهي تنظر إلى بوابة المدرسة الدولية ذات الاسم المكون من الاختصارات اللاتينية. ارتشفت بعض رشفات من قهوتها الصباحية الجاهزة، وتمتمت لنفسها وهي تكز أسنانها: - يوم آخر من تحمل أولاد الموسرين، وأمرنا لله! لم تكن منى تتحملهم طيلة اليوم الدراسي فحسب، بل كانت تتحملهم طيلة ثلثي يومها تقريبًا؛ فبعد مغادرتها المدرسة،كانت تتجه إلى مركز الدروس حيث تجتمع بهم كرة أخرى لتعيد عليهم المادة العلمية المرة تلو الأخرى. عشر سنوات قضتها في مهنة التدريس منذ تخرجت في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، تلك المهنة التي لم تطمح إلى العمل بها، ولكنها كانت الوظيفة المتاحة، أو هكذا كانت تعزي نفسها حين يتخلل يومها بعض الصور الذهنية لمنى المترجمة، أو يعترض شرحها صور أخرى لمنى المرشدة السياحية، أو عندما يدهمها - عند دخول الفصول - صور لمنى غير المضطرة إلى تصنع البسمة في وجوه الطلبة والطالبات. - أي بأس في هذه المهنة؟ ثم إني محظوظة لعملي بمثل هذه المدرسة. الكثيرات يحلمن بالمرتب الذي أتقاضاه، علاوة على ما أجنيه من الدروس. هكذا كانت تقطع سيل الصور الذهنية عندما تتكاتف وتتظاهر عليها، كأنهن مجموعة صبايا مشاكسات يتعمدن إثارتها وإغضابها. لمنى خبرة سابقة وسجل ناجح في قمع الصوت الذي كان يئزُّ في أذنيها سنوات طوال، ذلك الصوت الذي ظل يخبرها أنها تسير في الاتجاه الخطأ، ولكنها انتصرت عليه في النهاية؛ إذ خَفَتْ تدريجيًّا، ثم كان الصمت النهائي. وبعد أن اطمئنت لهذا النصر، سرعان ما فوجئت بهذا السيل من الصور الذهنية التي تهاجمها أينما ذهبت، وكأن عقلها الباطن أعلن الحرب ضدها! وفي طريق عودتها ليلًا إلى شقتها، لم تكن الموسيقى الصاخبة المنبعثة من مذياع السيارة تمنعها من التفكير السلبي في تعب اليوم وعبء التدريس عليها... وزوجها الذي سيجمعها وإياه مائدة واحدة، ثم فراش واحد. على الأكثر سيتبادلان جملتين أو ثلاث، ثم سيتجه إلى التلفاز يتابع نشرة التاسعة، وحينها سينثال على لسانه الكلامُ في الشئون الخارجية والمحلية والسياسة والاقتصاد والرياضة والطقس وكل ما يتحرك على الشاشة أمامه. وعلى الأرجح ستنظر إليه، بضيق تارة، وبسخط تارة، وبسخرية أخرى... ثم ستتقمص شخصية سقراط، وستعزو إلى زوجها أن عرفَّها – بالتجربة اليومية - أن الحكمة في الصمت، وستضع سماعات وهمية في أذنيها، وتدعي الاستماع إلى كلامه، بينما هي تشعر بصمت العالم وبلادته من حولها. حين عرضت الشاشة هذا المساء صورًا لستة توائم في سياق الحديث عن نجاح الولادة الطبيعية للأم واستقرار صحتها وصحة التوائم الوليدة، التفتَ إليها وغمزها قائلًا: - متى يكون لدينا واحد من هؤلاء؟ رفعت أحد حاجبيها وأجابته: - أنت وحدك تقرر! حين توافق على الإنفاق على بيتك وطفلك! - ألست أنفق على هذا البيت؟ - بلى، أنت تتحمل مصروف البيت مناصفة، وكأنك تتشارك الشقة وأحد الساكنين الغرباء! وكأنك تسكن مع صديق، لا زوجة! - ها أنتِ تستدرجينا مرة أخرى إلى الجدال نفسه. سبق أن أعلنتها لك بوضوح: لن أنفق راتبي كله عليكِ وعلى البيت، ومن ثَمَّ أدعكِ أنتِ لتدخري راتبكِ كله. أرادت أن تتجنب ما هما مقبلان عليه من اشتباك لفظي؛ فحسمت الأمر: - فعلًا، لا فائدة من الجدال. ثم تركت كرسيها متجهة إلى غرفة النوم، ولكنها عادت خطوتين إلى الوراء، ثم التفت إليه قائلة: - إذن لا تتكلم مجددًا عن الإنجاب! أشاح عنها ثم رفع صوته: - لا بأس، لا يهمني أصلًا، ومن ذا الذي يريد الإنجاب في أيام الغلاء هذه؟! هي... هي ... هي تريد، وبشدة، ولكنها منذ أدركت حقيقة الزوج الذي تزوجته قررت ألا يكون لها طفل منه حتى يستقيم الحال، أو حتى يبلغ سيلها الزبى. هي لم تيأس بعد، وهبها يئست ماذا تفعل؟ أتُطَلَّقُ وتعود إلى بيت أسرتها؟ لا، ستصبر... وتصبر... وتصبر، ثم أخذت تهيب بكل التراث الديني في مدح فضيلة الصبر، ولكنها لم تستطع أن تتذكر أيًّا من هذه الآيات أو الأحاديث. بدلًا من ذلك، جاءتها صورة "جهاد"، ربما هو التليباثي كما كانت تقول "جهاد"، ربما أرسلت لها "جهاد" رسالة عبر العقل. على أية حال لم تنشغل كثيرًا بالسبب، بقدر ما انشغلت بالرغبة العاصفة في رؤيتها ومقابلتها. عزمت على الاتصال بها في الصباح، وهوَّنت على نفسها ما ستلقاه من تقريعات "جهاد" وسياط عتابها على البعد والجفاء، وما ستردّ به عليها من تبريرات وأعذار "واهية". ******* عانقتها "جهاد" وهي تقول: - يااااه "منى"! عاش من شافك! اعتصرتها "منى" في المقابل، وهي تغرق قامتها القصيرة في جسد "جهاد" الطويل: - أوحشتني يا "جهاد"! كم افتقدتُ رؤيتك. لم تزد "جهاد" عن قولها بفتور: - شكرًا. لقد صرت أعد صديقاتي المتزوجات"ساقطات قيد". ضحكت "منى"، ثم جلستا إلى المائدة. ابتدرتها "جهاد" سائلة: - كيف أنتِ؟ وكيف الصحة والعمل والزوج؟ - على خير ما يرام! - فعلًا؟! أشك! نحن لا نفتقد الآخرين إلا عندما لا نكون بخير! - ألم تتخلصي بَعْدُ من سِيخِكِ المحميّ هذا؟ - لم أتخلص منه، ولا حرمنيه الله أبدًا، لساني أجمل ما فيَّ! - صدقتِ. أقبح ما فيكِ وأجمل ما فيكِ في الوقت نفسه. - دعكِ مني ومن لساني، هو أصبح ثلمًا إلى حد ما على أية حال. أخبريني كيف أنتِ صدقًا؟ - نحمده على كل حال! - الرد الخالد للمصريين. ارتسم على وجه" منى" مزيج من الأسف والهم، ثم أردفت قائلة: - وماذا بالإمكان سوى الحمد؟ - بالإمكان الكثير، سبق أن قلتها لكِ، وأعدتها على مسمعكِ مئات المرات: أيام كنا في الجامعة.. وحين اخترت العمل بالتدريس.. وقبل موافقتكِ على الارتباط بزوجكِ .. وقبل زفافك.. ومن بعده. لكنكِ لزمتِ هذه المقالة وأحببتها، ومن ثَمَّ صدَّقتْهِا على زيفها. بالإمكان الكثير يا "منى"... إن أردتِ. - يا "جهاد" هداكِ الله ورعاكِ، أنت قلتِ بنفسك أنني لستُ بخير، فلا تزيديني سوءًا. - معذرة، ولكني أعلم أنكِ لا تتوقعين مني التربيت على الأكتاف أو المواساة بكلام أجوف! أنت لا تتوقعين سوى هذا مني، وإلا لما جئتِ اليوم وقابلتني! - بالفعل! صمتتا هنيهة، ثم أطلَّ السؤال من عينيّ "جهاد" وقرأته "منى"؛ فأجابت: - لا، لم أنجب بعد، لا نزال مختلفين في كثير من الأمور، ثم إنه لا يعبأ كثيرًا بمسألة الإنجاب! - ولكنك تعبئين! أنت كنت تتوقين إلى اليوم الذي تصبحين فيه أمًا، فما الذي يمنعكِ؟ - وأهبه الطفل بكل سهولة ... بشروطه المجحفة التي يلزمنيها؟ اتسعت عينا "جهاد" دهشة، ثم عقبَّت على كلامها مستنكرة: - أنت تهبين نفسكِ الطفلَ أولًا.. الطفل الذي ظننتِ يومًا أنه سيكون عزاءكِ وسلواكِ! ثم إني أعلم أن الدروس الخاصة أغنتكِ عنه وعن إنفاقه! - نعم ولكني لن أمنحه إياه وهو لا يستحقه. - وما يبقيكِ معه؟ أتبقين على تماسك أسرة غير موجودة أصلًا؟ - ما يبقيني معه هو ما جعلني أتزوجه منذ خمس سنوات. - صحيح.. امرأة تزوجت لإرضاء الناس، أتراها تطلق لنفسها؟ - رفقًا بي يا "جهاد"، ليس للجميع إرادتكِ وقوتكِ. - بلى، الإرادة والقوة الداخلية قسمةٌ عدل بين الجميع. انقطع الكلام بينهما دقائق، ثم استأنفت "جهاد" كلامها محتفظة بالنغمة الحادة نفسها: - أنتِ هربتِ من أسرة وهمية إلى أسرة وهمية. الأسرة غير المحبة ... وفزعكِ من المعايرة بالعنوسة دفعاكِ إلى "نتفة" زوج لا تكادين تتحملينه، وهذا الزوج دفعك إلى تأجيل حلمكِ في الأمومة، ثم ماذا؟ ثم ماذا؟ - لطالما كان الكلام سهلًا. - لطالما كانت الحياة المرسومة – سابقًا- أسهل. لم تمهل "منى" "جهاد" الفرصة هذه المرة لاستكمال كلامها؛ فقفزت إلى موضوع آخر: - دعكِ مني، حدثيني عن آخر المستجدات في عملكِ. - لا بأس به، استقررت أخيرًا في مكتب ترجمة أفضل من سابقيه. طبعا الأجر متواضع كما تعلمين، ليس كأجر الدروس الخاصة، لكني أقوم بترجمة مستقلة لبعض الزبائن، وهي تدرّ عليَّ دخلًا إضافيًّا... وهكذا، الحياة تسير بي راكبة أحيانًا وراجلة أحايين، وعلى بطنها تارة وعلى ظهرها أخرى. لكني أحب حياتي التي أنحَتُهَا بقَدُومِي الخاص ووفق إرادتي. قررتا أن تنشغلا قليلًا بشرب العصير الموضوع أمامهما، وأخذت "جهاد" تجيل بصرها في المكان حولها، وسرعان ما استقرت عيناها على طاولة البلياردو القريبة منهما: - يا لها من لعبة جميلة ومسلية! بالطبع للاعبين... رفعت "منى" رأسها وأومأت أن نعم. ثم تابعت "جهاد" حديثها: - ألا تتذكرين حينما كنا نتكلم عن أمنياتنا لو لم يخلقنا الله في هيئة البشر؟ - بلى، كنت تقولين أنك تودين لو تُخْلَقين ملكًا بأجنحة عظيمة أو حتى طائر. - نعم، وأنتِ كنتِ تختارين الشجرة أو الصخرة. أطرقت "جهاد" قليلًا وكأنها تلملم خيوط ذاكرتها بلأي شديد، ثم تابعت: - كنتُ كثيرًا ما أعبر بأفكاري حدود الممكنات، وأفكر ماذا كنت لأفعل إن خلقني الله شجرة أو حشرة أو ضفدعًا أو معدنًا... - أعرف شتات أفكارك. - وكنت أرتعب من احتمالية أن أُخْلَقَ في جسد أحد المخلوقات التي لا أحبها، فأكاد لا أتصور ماذا كنت لأفعل إن خلقني الله – مثلًا - كرة بلياردو! يا إلهي، تسير حياتي في خطوط عرجاء، ما بين ذهاب ونكوص وارتداد وارتطام وإيلام ... لمجرد أن اللاعبين يريدون توجيهي إلى هنا أو هناك! اكتفت "منى" بالابتسام، ثم أخذتا تكملان رشف ما تبقى من العصير. بعد ذلك، أوصلتها "جهاد" إلى سيارتها، ورفضت عرضها إيصالها إلى بيتها قائلة: - أنا معتادة على ركوب المواصلات العامة، لا أريد أن أجرب الإغواء. - إغواء؟ أتسمين ركوبك السيارة إغواء؟ - نعم، لأنها ليست سيارتي. حدقت فيها "منى" بتعجب، فقاطعتها "جهاد": - لا عليكِ من كلامي. أتتذكرين ما كانت تقوله زميلتنا "رحاب"؟ - نعم.. وفي صوت واحد، قالتا معًا: - " إن امتلكت المرأة سيارة ومالًا، استطاعت أن تفعل ما تشاء، ولم تحتج إلى الرجل في حياتها". - ها أنت صرتِ تملكين السيارة والمال، فماذا أنتِ فاعلة؟ ابتسمت "منى" لها وسكتت، ثم ودعتها "جهاد" قائلة: - أراكِ قريبًا، ربما عندما تتصلين بي بعد سنتين أخريين! ظلت "منى" متسمرة في البقعة التي تقف فيها سيارتها، تابعت شبح" جهاد" حتى اختفى تمامًا، ثم ألقت بكتلتها إلى مقعد السيارة. شعرت أن قوتها قد اُستنفِدَت فجأة، وتمنت لو تحملها قدرة خارقة من هذا الشارع إلى فراشها مباشرة. أسندت رأسها إلى مقود السيارة فترة حسبتها دقائق ... أو ساعات. أخذ الصداع يطرق رأسها طرقًا منتظماً ومتواليًا، وطفقت الأفكار تتلاعب برأسها وتدور بها كطواحين الهواء، تسلمها فكرة إلى أخرى: ترتطم إحداها بثانيتها، ثم ترتد الثانية إلى ثالثة، وهكذا في حركة لا تنقطع. وما إن تبدو إحدى هذه الأفكار وجيهة حتى تستوي فوقها أخرى؛ فترديها وتقضي على ما تبقى فيها من روح. استجوبت نفسها وكأنها جان جاك روسو: - أحقيقةً أنني أصنع أحداث حياتي؟ أم أنني أكتفي بمشاهدتها؟ أم أنني لست أدري من أمر حياتي شيئًا؟ أخيرًا، أدارت المحرك لتعود إلى بيتها؛ فقادت سيارتها وهي شبه منومة، حتى إنها لم تطلق النفير أو تقذف أحد السائقين بمسبَّة. ******* بعد الصراع الليلي المعتاد مع النوم، فتحت الدرج وتناولت قرصين من الأقراص المنومة. تمنت أن يدهمها نوم ثقيل، تستيقظ منه أو لا تستيقظ، وكان آخر ما سمعته في رأسها قبيل النزول إلى جبّ النوم صوتُ فيفيان لي في فيلم "ذهب مع الريح"، وهي تردد: "سأفكر غدًا..سأفكر غدًا.. سأفكر غ....سأفكر.. سأ".

قراءة عبر الهاتف

مسح الكود عبر الهاتف

إلغاء تأكيد

تأكيد