الزجاج المكسور

تلك الأنوار

2020-01-17

كم تبقى من الوقت؟ اربعون يوما؟ ثلاثون؟ لا تدري، ما تعلمه هو انها في نهاية المطاف، الموت يجثو على كتفيها في ارتخاء وقد بدت غير عابئة به ترتقب اقتناصه لها من غير حزن او شكوى متى هي هنا؟ في هذا السرير البالي الرث ذو لحاف ابيض وكم من مرة عن عمد تلوثه لتبقع لونه لاترى بياضا في حياتها فلما تراه في لحافها في منتهى عمرها يكفيها ابييضاض شعرها المتدلي على كتفيها، نظرت لنافذة مفتوحة بجوارها، شجر اغصانه متداعية وأوراقه متناثرة إنه فصل النهاية، إنه فصل الخريف، إبتسمت، على الاقل لن تموت وحيدة ومع هبوب ريح، ولج لحجرتها ورق شجر مصفر، ترامت في حجرها ورقة، امسكتها وتأملتها، مسحت عليها برفق إنها صورة بالية، إنها صورتها البالية، وبسرعة قست يداها على الورقة فإنكمشت وتفتت وتمسكت بها تعتصر ما تبقي منها من حياة إلى أن إستحالت غبارا وصرخت، صرخت فما من وسيلة لإفراغ ما في جوفها، هي عاجزة عن السير والحراك، هي مخدرة بمشاعر الكره والحسد والغضب الأعمى وما من ملام، هي كارهة، هي ناقمة، هي إستغلالية، هي فاشلة، هي فوضى عارمة وما من ملام، وما من ملام، حسدت تلك الوريقة الصفراء الذابلة على نهايتها، هي ليست صورة بالية قد تكون نهاية بالية ولكن ليست صورتها البالية، تلك وريقة أحتضنت بحب في فروع أمها، في كنف حنانها، تلك وريقة نعمت بنقصها،نعمت بما قصر قلبها على احتوائه فبقي جوف يعلن دقات تحيل إلى بلوغ آوانهاو تأوهت وأخذت ذاك البياض الذي يغطيها وعمدت ثانية لتلويثه بمداد حبر احمر، بمداد دمها وإمتدت ترنو لذلك الموت القابع على كتفيها إلا أنه لم يتلقف يداها وبيأس بسطت يداها بخذلان هاهو الموت ثانية رڈها فما من حياة وما من موت رحيم لها وانقلبت على جنبها الايمن مولية ظهرها لنافذة، رأت ما يكفي، ولا تريد المزيد وفي غمضة من عينيها اكتنف السواد المكان ولم تعد ترى سوى الظلام وتسألت لما لم تظل في ذالك القعر المظلم، جنين مختبئ لن يرى نور الصباح، وبهدوء فتحت عينيها من جديد لكن الظلام مازال يعم المكان تلفتت فما من نافذة وما من سرير أبيض وما من ثقل الموت على كتفيها،لقد دفنت، ما شعرت به لم يكن حرنا ترثي به نفسها، لم يكن رعبا او خوف من ظلمة قبر،إنما لامبالة، كانت تنتظر ذلك القطار يمر كل يوم، متلهفة لمسحة شوق او همسة حب، كل يوم يمر ومسحة شوق وهمسة حب تظلان في الإنتظار وكانت كل يوم تنتظر، كل يوم تنتظر، ومع كل يوم تشيخ، ومع كل يوم تأمل ليوم، لذلك اليوم الذي لم تعرفه، وفي غمرة عزائها، يبتل جبينها بقطرة،ثم أخرى ومع كل قطرة تتزامن مع نبضها،تنغمس في معمعة أحاسيسها الدفينة، لم تكن ضحية بل أردت نفسها ضحية، لم تحب ولكنها لم تحب نفسها، لم تحارب بل ظلت تنتظر، وبإرتعاش تحسست بيدها يدها الأخرى واشبكت اصابعها، إن لم تشتبك أصابع يديها فلها نفسها تشتبك بها والجدير بحبها من يقتحم إشتباكها ويفكه ليشتبك به، ضحكت، ضحكت بجنون الآن ادركت، الآن فهمت، واخذت تنبش ما حولها، تنبش للخروج، هي لم تدفن، هي فقط زرعت و آن الأوان لتزهر وانبثق النور ولامس الهواء وجنتيها وبإنفعال أقشعت ما فوقها من سواد وخرجت من جديد، جنين انبثق من قعر مظلم، جنين خلف وراءه زجاجا مكسورا، في يوم ربيعي مشرق

قراءة عبر الهاتف

مسح الكود عبر الهاتف

إلغاء تأكيد

تأكيد