فتاة سردية

تلك الأنوار

2020-01-17

عند حلول الظلام، أجلس وحيداً في غرفتي، أفتح ستائر نافذتي، ليدخل ضوء القمر، افتح مذكرتي البالية واحاول ان أكتب، تراودني كتبي عن نفسها، فلا استطيع مقاومة تصفحها.. افتح كتاب حاكها القدر، واستمتع في القراءة، وتمر لحظات، ويحجب ضوء القمر، اغلق الكتاب وانظر إلى النافذة، وإذا في النافذة فتاة جميلة، تركب في بساط طائر، افرك عيناي في دهشة غير مصدق، تناديني يا سيدي، انني فتاة سردية نسجتها من مخليتك،وشكلتها في اناملك، نهضت واقتربت منها، قلت لها، إنني مندهش مما أرى، تبسمت، وطلبت مني الصعود على البساط، ركبت معها على البساط وأنا في حالة بين الذعر والارتباك ، فحلقت معها بعيداً عن غرفتي، كنت متمسكاً بالفتاة، فبدأ البساط بالارتفاع تدريجياً، وكانت الرياح تداعبني ، فاقتربنا من الغيوم، وبدأ التحليق يهدأ ، مددت اناملي إلى الغيمة لامسكها، فتبددت، ومن ثم بدأنا الحوار ، كانت تسألني عن الكتب وعن مؤلفيها، واستمر الكلام بيننا ،إلى أن بدأ البساط بنزول على سطح مكتبة قديمة، نزلنا كلينا من على البساط واتجهنا، إلى داخل المكتبة، وعند دخولنا وجدنا آلاف من الكتب، وجلسنا في وسط المكتبة، اعطتني ريشة طائر ومحبرة، وقالت لي ابدأ في تكوين الكلمات، كتبت وردة حمراء، فخرجت من الورقة وردة حمراء، اعطيتها للفتاة، شكرتني، ومن ثم بدأت اكتب لها،_يا سيدتي لقد سكنتِ لسنين كثيرة في مخيلتي، ولقد عشقتك كثيراً حد الهذيان، قولي لي بربك لماذا لم تأتِ الا الآن ؟ _يا سيدي لقد كنت منعزلا، لا تعرف كلمات الحب في قلبك، تخجل من النساء، ولا تنظر إلى باقات الورد الحمراء، فلم أستطع الخرج من مخيلتك حتى اغيرك، لتكون لي. _يا سيدتي انني اعشقك عدد حروف الشعر والنثر، انني احبك عدد كلمات السرد. _أيها الشرقي، انك فاتن بكلماتك الرقيقة، لقد اذبتني وجعلتني، مثل قطعة سكر ذابت في كوب قهوة. _تلك الكلمات،تخرج لتذيبك في روحي، وتدمجك في قلبي، كلماتي تزرع الورد في كل مكان، لتقطفيه وتتذكريني، مدى الأزمان. _اخجلتني يا سيدي، لقد اثملتني بكلماتك، العذبه،انني أحبك كثيراً. _وانا كذلك. ذهبت لاعانقها، فتحولت إلى فراشات وحلقت باتجاه القمر.

قراءة عبر الهاتف

مسح الكود عبر الهاتف

إلغاء تأكيد

تأكيد