قصة قصيرة استبدال الذاكرة القلقة

تلك الأنوار

2020-01-17

اعتاد الرجل الآلي ان يقوم بتسلية العجوز الذي اشتراه في ساعة متأخرة من ليلة البارحة من شركة ( دع القلق ) للخدمات الالكترونية. يقوم الرجل الالي بدغدغة رجلي العجوز، واللعب معه، ورشه بالماء، وبامور اخری يتقنها. استمرت الحال الی حد ان العجوز اتقن ما يقوم به الرجل الالي من عمل روتيني. فطلب منه ان يبتكر اشياء اخری لم يجربها. فكر الرجل الالي كيف يرضي صديقه العجوز ويبعده عن الروتين اليومي وضغط الحياة عليه. واخيرا فكر الرجل الالي بخطة جهنمية لا تخطر علی بال الرجل العجوز مطلقا، فقال له: لنبدأ بلعبة جديدة، واظنها ستعجبك حتما، وهي اساسا لم تخطر علی بالك او بال احد وربما لم تخطر علی بال الشيطان نفسه، قال له العجوز: لنر ذلك، قال الرجل الالي: " انني الان . . . استطيع ان أريك ذكريات الطفولة والشباب ايضا. رن جرس البيت، فخرج العجوز مسرعا، ضحك الرجل الآلي حين عاد العجوز ولم يجد احدا خلف الباب، وقال في سره: " الآن نجحت العملية ". اقترب الرجل الآلي من العجوز، وهمس في أذنه: " هناك خطورة في الامر " بدا الخوف ظاهرا علی وجه العجوز. مد يده اليمنی الی وجهه وهو يتلمسه ويمسح عنه قطرات العرق. ثم إلتفت الی الرجل الآلي، وقال له: ما الخطورة في هذه اللعبة الجديدة ايها العبقري الذي مللت من معاشرته والعيش معه ؟؟ قهقه الرجل الآلي بصوت مرتفع . . . ثم قال له: " ياسيدي ومولاي . . . " ثم سكت برهة، ليكمل الرجل العجوز غضبه واستياءه الممزوجين بالخوف، اكمل اكمل . . . ايها الرجل الآلي الشرير. نهض الرجل الآلي من جلسته. سار بضعة خطوات الی الامام، ومثلها الی الوراء، ثم خاطبه بصوت خفيض: " يمكن ان تحتجز وسط ذكری اذا تعلقت بها " -- وكيف ذلك ؟؟ -- سأريك ان وافقت. اشار الرجل العجوز للرجل الآلي برأسة دلالة علی الموافقة. وبحركات بهلوانية، قام بها الرجل الآلي اعاد العجوز الی ايام شبابه، وهو يلعب كرة القدم، وامامه فتاة خارقة الجمال لم ير مثلها حتی في احلامه التي كانت تهجم عليه عندما قرأ كتاب ( الف ليلة وليلة ). ادار الرجل الآلي وجهه صوب الفتاة قائلا لها: " لا يسمع . . . لا . . لا . . لا . . لايسمع . . لا يسمع " وهنا احتجز الرجل الآلي العجوز في ذكری شبابية، وتقمص هيأته ليتبادلا الادوار. فيتحول الرجل الآلي الی عجوز. ويتحول العجوز الی رجل آلي، ليقوم بدور آخر وهو تحويل الناس وحجزهم في ذكريات شبابية. ويمسح عن ذاكراتهم ضغط الحياة، والقرف الذي يحيط بهم .

قراءة عبر الهاتف

مسح الكود عبر الهاتف

إلغاء تأكيد

تأكيد