بيتر ملك بالميرا

2021-01-18

السادس والعشرون من ديسمبر من بين ملايين الصرخات المضطهدة وأشد أنواع القهر والمهانة كانت ماري في منزلها البائس يحضن الفقر جدرانه وينهش البرد أبوابه ونوافذه صوت قطرات المطر تتساقط من تشققات السقف الهش وتدوي صرخاتها أرجاء فيرجينيا . مستلقية على ظهرها المشوه بآثار السوط الذي حز ظهرها كاملا . سرير أكله الصدأ كان قد وجده مارتن زوجها في أحياء فيرجينيا فقلة المال والفقر جعلته لا يملك شراء سرير من خشب فاخر وملائة بيضاء حريرية تصرخ قد أتاها المخاض وسوزان صديقتها تهدئ من روعها وتمسح قطرات العرق من جبينها وزوجها في حيرة ينتظر في غرفة أخرى فالمنزل كاملا مكونا من غرفتين كانت الساعه الواحدة ليلا وصرخاتها امتزجت بحزن وفرح فرحة ستنجب أول ابن لها حزينة على حاله والوقت الذي أتى به تناست كليا حملها وولادتها فكانت أفكارها مخدرا لآلام الولادة لم تشعر بشيء إطلاقا كان تستغيث القدر علها تحلم أو تنجبه بزمن غير الذي يحتويهم هي دقائق حتى أعلنت سوزان قدوم مولودهم الأول احتضنته يداها مقدمة إياه لماري بين يدها قبلت جبينه وكانت دموعها تنهمر كما السقف المهترئ لم تفكر كثيرا أهلا بك يا بيتر بصوت باك حزين مبهتج صوت بكائه الصغير يلحن سمفونية لقلبها فينبض بشدة وابتسامة أمل محت كل أفكارها , تقبل يداه الصغيريتين التي اختفت بين يديها قربت شفتيها لأذنه وهمست : صغيري بيتر لن أتركك سأحميك بروحي ماري ستعتني بك جيدا صغيري لا تخف . أنهت تلك الوعود . وتحتضن ملاكها الصغير.. خرجت سوزان مبتهجة فمارتن لم يقوى على الوقوف جالسا على أريكة رثة يدخن تلك لفائف التبغ بشراهة خارج تلك المملكة الصغيرة سوزان أخبريني ؟ أكل شيء على ما يرام سوزان : نعم نعم مارتن . مولودك بانتظارك إنه صبي بيتر يا مارتن يفكر كيف سيكون ابنه الذي انتظره طيلة تسعة أشهر تلك الخطوات القليلة التي تفصله كانت أقل وأطول مما تخيل. تبعده عن ذلك الصبي وكأن نورا متوهجا يرسم له الطريق شكرها حتى لم يلاحظ ملامحها رمى سجائره وركض مسرعا نحو الباب ماري لم يعد يقوى على التعبير أو النطق طوال خمس سنوات ينتظر هذه اللحظة نسي المفردات واللغة سوزان : إنه بيتر عزيزي بابتهاج دقات قلبه يسمعها كل من كان فيرجينيا ابتسامة تغمر محياه. وقطرات عرق على جبينه وأنفاس سريعه فسجائره اللعينة أرهقت رئتاه .ضجيج في عقله وصمت في كيانه. لا يسمع شيئا لا يرى سوى نورا يرشده للسرير الذي يقبع بركن تلك الغرفة زادت دقات قلبه يريد اشعال سيجارة حتى يتلذذ بسعادته وتريح أعصابه وتغمر جسده جرعة نيكوتين ليريح أنفاسه كان بين يدي ماري جسد صغير مضيئ لم يتمالك عيناه فدمع وابتسامة حلت بعالمه لا يدري ماذا يقول أو يصف قرب بيديه وعيناه تتلألأ وحمل ذلك الصبي وكأنه سقط من الجنة ليكون بذلك النور تسمرت تلك الشفاه ويتمعن وتتحرك قدماه ويداه الصغيرتين ملامسة إياه ليطمئن قلبه نسي جميع أوجاعه وهمومه وزمانه كان ملمس جسده الصغير بين راحة كفيه ترياق خلود له سيحيه آلاف السنين تصور أنه جنكيز خان العيظم إمبراطور الإمبراطوية المغولية الأضخم عبر التاريخ أو كأنه الإله زيوس ويقاتل تايفون الوحش الضخم ذا المائة رأس ابن غايا آلهة الأرض حتى أحرقه بصواعقه معلنا ولادة هيركليس أو كأنه الملك بريام رافعا باريس أجمل أولاده رغم تنبؤات العرافات أو كأنه إله البحر كيفسوس وخرج إلى عالم الأحياء وبين يديه ابنه الاله نركسوس الذي لم يره إنسان أو اله الا وأعجب بجماله حتى ألجم فاه ولم يستطع الكلام أو كأنه لامك بن متوشالح حين ولد نوح وابتهج وأسعد وقال : هذا سيعزينا عن عملنا وتعب أيدينا من قبل الأرض التي لعنها الرب سفر التكوين 5 : 29 أو كأنه الإله أتوم الفرعوني ويتربع على التاسوع هليوبوليس أو كأنه الإله بعل عند الكنعانيين وانتصر في معركته مع إله الموت فتخصب الأرض سبع سنين اختلطت مشاعره بدموع فرحة وصوت باك يداه ترتجفان وتحضن قطعة من جنة حطة بين يديه ورأسه الصغير ملاصقا صدره ببطئ واضعا إياه في مهده البال كان قد جمع مالا لأشهر بجانب سرير ماري وعقله يعزف البيانو بشجن السوناتا الرابعة العشر ضوء القمر كأنه بيتهوفن وأخذ يغفو في مهده وتلك اللؤلؤتين عيناه تغلق شيئا فشيئا حتى غفي تأمل كثيرا بسحر جماله و يفكر والبهجة تسيطر على كل أفكاره يريد إخبار الجميع بصوت عال يريد الصراخ وإسماع كل حي يتنفس وكل من في المقابر من موتى . أن أميره بيتر قد أتى قبل يد ماري أنتم كل عالمي الآن . بداخله طفل يبكي لكن ليس الآن مارتن لن تضعف لطالما كنت قويا خرج من تلك الغرفة اخرج حورية وملأها بتبغ يزرعه بباحة المنزل وأشعلها وتلك السمفونية مازالت تعزف بعشق في عقله اعتلت على شفتاه وانتشت أعصابه واسترخى شعر أنه قائد الثورة البلشفية حتى أقام الاتحاد السوفييتي ومجد السابع من نوفمبر احتفالا لها . نفض تلك الحورية فأسقطت رمادا ظن أنه فيدل كاسترو بالثورة الكوبية وهو على ظهر الغرانما ليعلن إطاحة حكم باتيستا ممسكا حوريته وينفض رمادها وتحترق لإسعاده مغلقا عيناه. جالسا على أريكته البالية حتى غاب في سباته حل الصباح معلنا قدوم يوما جديد . نداء كما الجيش ويجب عليك الوقوف مستعدا للقاء السيد ويليام . مصطفين بالفناء الخارجي بلباس أبيض ينتظرون تلك الأوامر يطل من القصر السيد أليكس مشعلا غليونه يراقبهم من باب القصر أتى بهم من الميناء فقد اشترى خمسة عشر عبدا من بينهم مارتن وماري توفي أربعة قد حاولوا الفرار قبل أيام حاولت إقناعهم بعدم الفرار لم يستجيبوا حتى ألقي القبض عليهم وتم تعذبيهم هنا وبالصباح وتم ذبحهم وقطع أجزائهم . أليكس بصوت عالي : هيا للعمل لا راحة اليوم . كان القصر يحيطه سور عال والمزارع بداخله القطن والتبغ والبن جميعنا مزارعين هاربين من بلادنا من البؤوس والفقر ونعمل لسداد الدين كما أخبرونا دين قدومنا لهذه المستعمرات العبودية قبل خمس سنوات كنت وماري عقدنا العزم على الهرب من الفقر الذي حل بنا بموطننا . أخبرني قريب لي بأن سفينة أمريكية ستقلنا إلى فيرجينا وأن العمل سيكون جيدا سكن ومال وستتغير أحوالكم وافقت دون أدنى تردد أخذنا ما نحتاج أنا وماري جهزنا الحقائب لم نعلم بأننا سنكون أرقاما وسنباع بمزادات لم نعلم بأننا سنكون من بين اثني عشر مليون عبدا حينها . فرقونا عند وصولنا للسفينة المشؤومة فالنساء على حدة والرجال على حدة وصراخ وشتائم تهوى علينا من كل صوب وركلات هنا ولكمات هناك لست أعلم ما يجري حقا فتلك كانت البداية أول دقائق لي على ظهر تلك السفينة أستمع إلى صرخات من الأسفل تقشعر لها الأبدان مقيدون جاثيين على الركب لا حراك وأربعة يراقبوننا باستهزاء في الأسفل كان السيد ويليام ومعه بضعة جنود أو حراس سمهم ما شئت كانوا يضربون النساء كانت ماري معهم تم تقييد أرجلهن وأيديهن وأمر السيد ويليام الحراس بإنتزاع كل ما يستر أجسادهن وبالفعل تلك الصرخات التي سمعها كان من بينهم صوت ماري تستغيثني عاريات أمام السيد ويليم وضحكة تكسوها سخرية أمر بإحضار سوط كان له وأمرهن بالجلوس ويضرب ما يشاء كيف يشاء وصرخاتهن تدوي بالسفينة المشؤومة حتى انتهى الترحيب لم أستطع الصبر على ما رأيت غاضبا مقيدا لا أقوى على الحراك اتركوها . قدم وليام صوبي وقال : ويداه على ذقني لقد انتهى زمانك وحريتك هي ملك لنا أتفهم ! بركلات من حراسه حتى فقدت وعيي كل ماكان بفكري ماري ماري فقط .... استيقظت على صرخات وحارس يركلني بقدمه القذرة سيرا على أقدامنا حتى وصلنا للقصر مكبلين . تلك الهكتارت المزروعة وذلك المبنى العظيم وبوابته الذهبية العالية, ممر طويل بداخله, يوصلك بنهايته إلى قبو به ست غرف سيئة ممسك بيد ماري التي ترجف وكأنها تسأل ماذا فعلنا ؟ ماذا سيحل بنا ؟ غرفة لا يدخلها سوى القليل من ضوء الشمس عبر نافذة تعلو الجدار الشرقي السيد قائلا : إقامة سعيدة غدا صباحا عند باب القصر جميعا. أيها الحراس أجلبوا لهم بعض الطعام هنا وأغلقوا الباب كان السيد ويليام قد عقد صفقة مع قريبهم فالدي ليبحث له عن مزارعين وخدم له وأوهمهم وأحسن العمل . كنت سجين القصر والفكر حتى لاحظت عىلى ماري بتوعكها وتعب ووجه شحيح ماري ما خطبك ؟ كان وقع الخبر علي كبركان تفجر بكياني. عقب فقدها لوعيها بالمطبخ تخبره بأنها حامل احتضنها لا تقلقي ماري سنجد حلا لا تخبري أحدا لو علم السيد سيقتلك تماما كما حصل مع كيلا لا تظهري ألمك . ساهرا يفكر كيف سيخبر السيد ؟ حل الصباح خرجوا للاصطفاف مرتدين تلك الملابس البيضاء الرثة على السلالم ممسكا كوب قهوته يعدهم سائلا مارتن أين ماري ؟ بصوت متلعثم ماري مريضة لا تقوى على الحراك أيام قليلة وستكون على ما يرام. السيد ويليام يخنق رقبته غدا ستكون على مايرام لم آتي بكم هنا للراحة أسمعت نعم سيدي هيا كل إلى عمله . كل مايفكر به خطته للهرب من هنا مع ماري يجمعون المحاصيل بصناديق خشبية اليوم تسليم المحاصيل للتاجر ستيفن سيأتي آخر النهار. ماري كل ما يفكر به الآن , حل المساء وقطرات عرقه يمسحها بيده الحراس افتحوا البوابة للعربة نزل السيد ستيفن مرحبا به ويليام إلى داخل القصر هيا حملوا الصناديق تسلل مارتن نحو القبو كانت ماري قد حزمت كل ما كان يملكونه كما أخبرها ليلا هيا ماري هيا ممسكا يدها بخفية وحذر نحو السلالام لم يجد الحراس بالممر فتح باب القصر بحذرهيا ماري إلى العربة كانت العربة محملة بالصناديق كما خطط مع الباقيين وصعد مارتن والصناديق حولهم بحذر أنهى ستيفن قهوته وهم بالرحيل صعد على عربته مودعا ويليام ماري العربة تتحرك بالفعل كما خطط مارتن قد خرجوا من سجنهم المشؤوم بقي صامتا لا يحرك ساكنا لم ينتبه ويليام عادوا إلى قبوهم فرحين حتى صباح اليوم التالي قام ويليام بتعذيبهم ضربا ولم ينطق أحدا منهم صب جام غضبه عليهم جميعا ولكن بعد فوات الآوان .. هناك توقفت العربة من خلف تلك الصناديق يرى مارتن ضفة البحر وميناء البلدة ستيفن ذهب ليسلم الصناديق هيا ماري الآن أزاح مارتن الصناديق قليلا حتى تمكن من الخروج مع ماري إلى سفينة عند المرفأ تسلل مارتن وماري بها حتى الليل أبحرت السفينة في البحر لثلاثة أيام كان مارتن يصعد خفية يسرق طعاما لهم ويعود دون أن يلاحظه أحد ووجد قارب صغير في أسفل السفينه مخصص للنجاة أخبر ماري عنه . وذهبا إلى طرف السفينة صعدوا على متن القارب شعر بالحرية حين أمسك بالمجادف يشق طريق لا يعلم أين سيوصله مبحر في الظلمات لأيام عطش وتعب وإرهاق أمواج عاتية قليللا تلطم قاربهم الصغير الموت ولا سجن ويليام من بعيد يرى جزيرة يجدف بكل ما أوتي من قوة يداه ترتجف من الإرهاق ماري انظري نجونا يا ماري وصل إلى شاطئ ذهبي مشرق غابات خضراء كثيفة قفز إلى الشاطئ مبتهجا ماري هذه الجنة حريتنا بين هذه الغابات الكثيفة وجد تلك الغرفة المهجورة الخالية تلك الغرفة المهترئة كانت منزلا لمارتن وماري هربا من السيد ويليام من رقة وعبودية لم يكن يظن يوما أن يحدث ذلك له . ثمانية أشهر حتى وضعت ملاكي بيتر.. استيقظ من سباته قبل جبين ماري وبيتر نوما هنيئا . خرج يفكر ماذا سيصنع الآن من منزله المهجور إلى غابات الجزيرة تبعد ساعات سيرا على الأقدام بالميرا نعم في شمال المحيط الهادئ بعيدا عن ركلات ويليام وسوطه تلك الجزيرة الخلابة سكانها المظطهدون من قبل حاكم جائر يحكم بقبضة من نار يوميا أرى جثثا قرب الشاطئ قد حكم عليهم بالإعدام أفتش علي أجد شيئا ثمينا معهم فأبيعه في البلدة وأعود كما العادة فهم لا يحرقون جثث من حكم عليهم . ذلك الملك لطالما سمعت عن بطشه أفتش الجثث علي أجد مالا أو شيئا ثمينا سمعت صوت خطوات خفيفة كاد قلبي أن يقف تسمرت مكاني. إذ بصوت رجل عجوز لا تخف ويده على كتفي التفت إليه من أنت ؟ أنا ساحر الملك لا تخف لن أفعل لك شيئا أخبرني ماذا تصنع هنا ؟ أتسكن بالجزيرة ؟ لا أراك بالمدينة مارتن: نعم نعم بصوت مرتبك أنا أسكن بعيدا عن هنا ينظر الساحر للون بشرته السوداء بتعجب يومؤ رأسه مارتن قد أتيت أنا وماري وطفلنا البالغ من عمره السنة قابضا على عكازه الصغير بيتر جن جنون مارتن كيف تعرف اسمه ؟ شعر مارتن بالخوف عقله يخبره بقتل العجوز لكي لا يخبر أحدا قاطعه صوت العجوز يتمتم أيعقل ذلك ؟ مارتن أخبرني الساحر: سأخبرك لكن أريد أن أرى الطفل وأتأكد فعلا فكر مارتن قليلا ووافق اتبعني ذهبا صوب الغابة الكثيفة وينظر مارتن للساحر سارحا يفكر وصلا إلى الغرفة المهجورة دخل مارتن حاملا بيتر بيديه والساحر بنتظاره خرج مارتن من الباب قدم الساحر صوبه واضعا يده على رأسه الملك بيتر جلس الساحر أرضا النبؤة حقيقة مارتن أخبرني ماذا يجري ؟ من آلاف السنين يحكم هذه الجزيرة عائلة بالميرا صاحبة الأمر والسلطة سفكوا الدماء وقتلوا الأبرياء نهبوا كنوز بالميرا العظيم في كهف الإله بالميرا وسموا أنفسهم بإسمه يخبرون الناس أنهم مرسلون من قبل الإله. كامل سلالتهم أعلى منزلة من البشر دستور بالميرا كل من يخالفهم يقتل كل دخيل يقتل من بعض قوانينهم أن لا يكون هناك من يملك لون بشرة غير لونهم فجميع سكان الجزيرة من ذوي البشرة البيضاء تم إعدام المئات بل الآلاف طوال سنوات لم يستطع أحدا أن يقاوم أو يعصي أمر أحد من أمرائهم أو ملوكهم. فجميع من تحت حكمهم عبدا لهم وخادما لهم .أنا ساحر الملك كنت من قرأ كتاب الإله بالميرا الذي أصبح دستورا كان مخفيا عن الجميع كان من بين سطوره أن سيحكم الجزيرة ملكا يدعى بيتر من بشرة داكنة أو سمراء سيقتل الملك بسيفي الذهبي وسينهي حكم ملك غائر سيحكم عدلا بين الناس ويملأ الأرض آمنا وأمانا فحرفوا الدستور وحرقوا كتاب بالميرا وطغوا بالجزيرة حين أخبرت الناس كل من آمن ببالميرا ونبؤة الكتاب أعدم نشر حكم إعدامي وهربت وكل جنوده يبحثون عني لم يصدق مارتن ما يسمعه ليس حلم بل حقيقة الساحر لقد صدقت نبؤة بالميرا هاهو الملك بيتر لا يمكنك الآن الجلوس بالمنزل المهجور هذا يجب عليك القدوم معي إلى الكهف ستعيش معي لو علم الملك بكم سيقتلكم مارتن: الكهف ؟ الساحر :نعم . كهف بالميرا فهو المكان الآمن وجنود الملك والملك سيبحثون بكل مكان عدا الكهف كهف السحرة التابعين للملك هيا أحضر أغراضك ومتاعك . ذهب مارتن وماري مع الساحر والصغير بيتر إلى الكهف العظيم على جبل بالجزيرة كهفا ذهبيا مرصع بأثمن الأحجار والألماس أخذ الساحر العجوز بيتر قال للسحرة : ملك بالميرا بين يدي الآن لم يصدقوا السحرة ذلك فرتلوا تلك الأناشيد بتمتمات سريعه والتفوا بدائرة حول الساحر العجوز ضاربين بعصيهم الذهبية على الأرض بإيقاع رافعا بيتر للسماء طقوس تعجب لها مارتن عاشوا جميعا بالكهف مرت السنوات أخذوا بتعليم بيتر الكتابة والقراءة والمبارزة فمنذ التاسعة أحب بيتر المبارزة بالسيف عاما بعد عاما يتدرب بالكهف بخفية وحذر حتى بلغ العشرين كان يملك جسدا عظيما وقوة بدنية هائلة تظن لوهلة أنه فلاما اللهب أقوى المجالدين الرومان أو سبارتاكوس العظيم وهيبة جنكيزخان بل هو أليكساندر العظيم بيتر. يناديه العجوز الساحر كبير السحرة غدا صباحا سنخرج من الكهف آن الاوان لينتهي الظلم والقتل يفتح الخزنة الذهبية بجانبه منذ آلاف السنين حافظوا السحرة بأرواحهم على آخر ما تبقى من كنوز بالميرا سيفه الذهبي العظيم لم يخرج أبدا من الخزنة جثا السحرة أرضا ضاربين بعصيهم الأرض أمسك السيف الذهبي وسلمه لبيتر صنع جميعا من الذهب الساحر ملك بالميرا وانحنى لبيتر بدموع مارتن وماري غدا اليوم الموعود .. حل الصباح احضر الساحر غلالة ذهبية لبيتر ودرع بالميرا الذهبي ارتديها اليوم هو يوم احتفال الملك بحكمه بساحة القصر يصنع الملك احتفالا عظيما للكافة ارتدى بيتر الغلالة ممسكا سيف بالميرا بيمينه خرج السحرة حول بيتر وماري ومارتن خلفهم متجهين صوب القصر الساحر يخبرهم قبل اقترابهم لا تتكلم أبدا يابيتر أنا من سيتحدث حراس الملك يرونهم قادمين فمراسم الاحتفال قد بدأت والحراس بكل مكان يسألون من أنتم ؟ رد الساحر خلف عبائته البيضاء نحن سحرة الملك ودخلوا القصر طبول هنا وهناك وكؤوس الشراب تتراقص بالسماء والملك على كرسي عظيم بمنتصف الساحه بجانبه يقف حاراسان له . والتاج الملكي بجانبة ليعاد تأييده من قبل السكان والأمراء مصطفين وقف الساحر مقابل الملك تماما يبعد عنه رفع عن وجهه وقال للملك : لن تتم مراسمك الكاذبة اليوم سينتهي حكمك الجائر ضحك الملك ومنع الحراس من الهجوم على الساحر بقيت هاربا وتعود إلى قصري ببملكتي وتهددني ؟ أنهي كلامك فسوف تعدم اليوم لا محالة ولن تهرب مرة أخرى رد الساحر : لا ليس اليوم ..يا سكان بالميرا لقد أخفى هذا الملك ما أنتم تجهلونه حرق كتاب بالميرا وحرفه وكل من يعرف الكتاب قام بصلبه وقتله وسرق كنزه لم يبق سوى سيف بالميرا بالكهف ونصا سيحكم الجزيرة ملكا يدعى بيتر من بشرة داكنة أو سمراء سيقتل الملك بسيفي الذهبي وسينهي حكم ملك غائر سيحكم عدلا بين الناس ويملأ الأرض آمنا وأمانا . تعجب الناس يلتفتون لبعضهم البعض فمن قرأ بالميرا يعلم جيدا حروفه وكلامه تقدم العظيم بيتر ونزع عن رأسه الغلالة ماسكا سيف بالميرا الذهبي يخرجه من غمده وقف الملك تعجبا لما يراه يعلم ما أخفاه طول سنوات غمر قلبه الرعب والحيرة أيعقل ذلك ؟! لم ينطق بيتر كلمة وحدة كانت كدعوة للنزال قال كبير السحرة : إذن فلتسحب سيفك ابتعد الناس للخلف وقف الملك ونزل عن كرسيه وهجم على بيتر صد بيتر ضربة الملك هي ثوان حتى رد بيتر العظيم بسيف بالميرا بقلب قوي قبضة السيف نعم طيف بالميرا قد عاد بترقب من الناس والأمراء غرز بيتر سيف بالميرا الذهبي بقلب الملك حتى أسقطه أرضا نزع السيف ورفعه للسماء وكأن نورا للسماء خرج من سيف بالميرا كل الجنود انحنوا دق السحرة العصي أرضا بإيقاع يعلمه سكان بالميرا ينشدون جميعهم تقدم بيتر للكرسي مارتن يحتضن ماري كبير السحرة يمسك التاج الذهبي تاج بالميرا الأزلي بلحن الأيقاع يخبرهم نبؤة بالميرا تحققت . بيتر نعم بيتر ملك بالميرا واضعا التاج على رأس بيتر كل من في ساحة القصر قد انحنى للملك بيتر العظيم .. بعد سنوات حل العدل بأرض بالميرا . زرع الألفة بين سكانها أخذ بيتر على عاتقه حماية سكان الجزيرة بروحه لم يظلم أحدا ولم يكن هناك فقيرا أبدا توفيت ماري بحمى شديدة رحل الساحر عن أرض بالميرا مع السحرة من حكم السيد ويليام وشراءه لمارتن وماري من ظلم وفقر احتضنهم وسوط وكوي بالنار لظهرهم انتهت فترة العبودية هربا بالسفينة إلى المجهول لملاك كان بالفعل كما ظن مارتن حين أمسك ببيتر أول مرة نعم بوزنه القليل حينها ظن أنه قطعة من الجنة سقطت من السماء بيتر نعم بيتر ملك بالميرا .

قراءة عبر الهاتف

مسح الكود عبر الهاتف

إلغاء تأكيد

تأكيد