يوميات نيويوركية - يوم 11 إبريل

فاني بادنيوز متابعة

عدد الكلمات: 9169

2020-11-30 10:09

فاني بادنيوز

يوم 11 إبريل

يوميات نيويوركية - يوم 7 إبريل

يوميات نيويوركية - يوم 9 إبريل

سلاما، أنا فاني بادنيوز، من كوينز نيويورك. معكم إلى متابعة يوميات الوباء في نيويورك.

 

سوء الإدارة قد يؤدي أحيانا إلى إزهاق الأرواح وتعميم الخراب، فبسبب الإدارة السيئة في التعامل مع قضية المصابين الخمسة الذين تم إرسالهم إلى سفينة "كنفورت". يتم خسارة استغلال ألف سرير معدّة للمرضى في مستشفى جافيتس المؤقت للعلاج.

وتقول التفاصيل إن المصابين الخمسة قد تم فحصهم ولم يكن لديهم أي أعراض وظهرت النتيجة سلبية، ولأن التسرع من خصائص الإدارة السيئة، تم إرسالهم مباشرة إلى السفينة كنفورت دون أخذ الوقت الكافي لظهور الأعراض، ليفاجئ الجميع بعد أن قضوا ليلة واحدة في السفينة، وخالطوا الكثيرين، تم لهم الفحص الثاني أن النتيجة إيجابية. ويزداد سوء الإدارة بإعادتهم إلى المستشفى المؤقت في مركز جافيتس للعلاج.  والنتيجة أن السفينة تحتاج  إلى التعقيم مرة أخرى، ولا يمكن إدخال المرضى لمدة ثلاثة أيام على الأقل، هكذا تبقى الألف سرير غير مستغلة، وهكذا كتب البيت الأبيض شيكًا فارغًا آخر لأهل نيويورك.  

في الوقت الذي تعلو فيه الأصوات والمواثيق لحماية المسنين إلا أننا نسمع ونرى العجب العجاب الذي يجعلنا نتساءل، هل هناك من يتقصد ذلك؟ أو هل هناك من له مصلحة فيما يحدث؟ فأمس نشرت صحيفة نيويورك تايمز، خبراً حزينا للغاية يفيد بوفاة حوالي ألفي مسن في دور رعاية المسنين في نيويورك ونيو جيرسي المجاورة لها. لطالما دعت حكومة الولاية إلى حماية المسنين، وسبق أن أصدر الحاكم باسم أمه لائحة سُميت بـ"لائحة ماتيلدا للتباعد الاجتماعي الإداري" هدفها حماية المسنين. والغريب أن الوباء اندلع أولا  في منطقة سياتل من دور رعاية المسنين، حيث تم اتخاذ إجراءات سريعة والسيطرة على الوضع. ولكن ووفقًا لإحصاءات إن بي سي فأن  هناك ما يقرب من ألفين وخمسمائة دار رعاية في 36 ولاية أمريكية تعاني من العدوى. ففي غضون عشرة أيام فقط، ارتفعت العدوى بنسبة 522٪.

وقد أشار العديد من المسؤولين الطبيين الذين تمت أجرت الصحيفة  مقابلات معهم، إلى أن كبار السن يُعطون الأولوية في الفحص والعزل والرعاية الطبية. ولكن  يبدو أن القرارات لم تتجاوز الورق، فمن المعروف أن معظم العاملين في دور رعاية المسنين هم من الأصليْن الأفريقي والإسباني. ومعدل العدوى بهذين الأصليين هو الأعلى في نيويورك، وإنهم يذهبون إلى بيوتهم وأحيائهم ويعودون، وبالتالي سيكونون عرضة لنقل الفيروس إلى دور الرعاية. إضافة إلى سوء الإدارة الذي تسببت فيه الزيارات المتكررة في المرحلة المبكرة أيضًا في انتشار الفيروس. والأفظع كان ترك بعض دور رعاية المسنين دون رعاية، بحيث لم تكتشف وفاتهم إلا بعد أيام.

أهذا هو مستوى الجهات المعنية بمكافحة الوباء لدينا؟ يبدو أن حياة أهل نيويورك بالنسبة لهم مجرد مزحة، أو أمر لا يستحق العناء. ومنذ البداية حتى الآن لا أحد يخضع للمساءلة، ولم يوضح مركز cdc في نيويورك من هو المسؤول، عن كل ما يجري! كنا نعتبر  أننا في سفينة أمنة، لكن هذا الأمل بمثابة "علاج وهمي"، هذه جريمة، جريمة قتل. 

 

الوضع لم يتحسن، ودموعنا لم تنته بعد... كان هناك أشخاص كشفوا الحقائق لنا رغم الضغوط، ودفعوا الثمن.

كان لدينا مطلقو صفارة الإنذار.

مطلق صفارة الإنذار الأول هو المخابرات الأمريكية، قبل إعلان الصين عن "الالتهاب الرئوي غير المعروف" وكان ذلك في ديسمبر الماضي، فقد رفعت المخابرات الأمريكية موضوع الفيروس في الأسبوع الثاني من نوفمبر، لكن إدارة ترامب لم تكن مهتمة بهذا، لقد تجاهلته وتجاهلت اتخاذ أي خطوة تحمي فيها الأرواح، ولكن قد اطلعت إسرائيل  والناتو وقتها على المعلومات.

مطلق صفارة الإنذار الثاني هو نافارو، المستشار التجاري للبيت الأبيض. ففي يوم 29 يناير حذر إدارة ترامب من مخاطر وباء. رأى أنه وفقًا للمعلومات التي قدمتها الصين، على أمريكا ألا تستهين بتفشي الوباء في العالم. واقترح أن تتبنى الحكومة تدابير شاملة للسيطرة، وإلا فقد يتسبب في فقدان خمسمائة ألف أمريكي لحياتهم وتريليونات الدولارات من الخسائر الاقتصادية. ولكن نافارو  معروف بصفته"صقرًا ضد الصين"، اعتقد بعض المسؤولين أنه كان ينشر الرعب فقط وتم تجاهل تحذيره.

مطلق صفارة الإنذار الثالث هو الكابتن كروزر  قائد حاملة الطائرات روزفلت. ففي اليوم الثاني من أبريل تم فصل الكابتن كروزر عن منصبه بسبب طلبه الإغاثة من وسائل الإعلام ووزارة الدفاع. حيث قام القائم بأعمال وزير البحرية توماس بتقييم طلبه وجاء في التقييم: "أن الاستغاثة قد وصلت أكثر من عشرين شخصًا، وهذا غير مصرح به، وأن كروز قد تسبب بذلك في تسريب معلومات سرية إلى الإعلام، مما أدى إلى تأثير سيء للغاية وبث الرعب في قلوب الجيش، وجعل البحرية تفقد الثقة في قدرته القيادية، لأنه ترك عواطفه تؤثر على حكمه". بعد ذلك، أهان توماس علنًا كروزر عندما زار حاملة الطائرات روزفلت، قائلاً إنه"أحمق وساذج للغاية "وكان"إما غبيًا أو سيئًا ".

الصواب والخطأ لا يمكن لهما أن يظلا مختفيين، ففي النهاية سيتم اكتشاف كل خطأ أو صواب. وفي استفتاء على الانترنت، أعطى الجميع تقديرا عاليا جداً للكابتن- "بطل حقيقي، يقودنا في أوقات الأزمات". احتراما وتحية لك.

"الضابط الذي قتل المدنيين: معفى من قبل ترامب"، لكن"الضابط الذي أنقذ جنوده: طُرد من منصبه".  هذه هي مفاهيم القيم التي ينشرها الحزب الجمهوري، شكرا للرئيس الذي يقلب مفاهيم الحق لدينا ويجعلها باطلاً من أجل أن يظل رئيساً.

نشر كابتن بارجة متقاعد قطعة من الفيديو على تويتر، متهمًا حكومة الكاوبوي بطرد كروزر  من أجل الحفاظ على ماء وجهها.

كما كتب حفيد الرئيس تيودور روزفلت الراحل في صحيفة نيويورك تايمز أن الكابتن كروزر كان بطلاً وأن جدي الأكبر كان سيفتخر به.

أعلنت البحرية اليوم أن خمسمائة وخمسين فردا من طاقم حاملة الطائرات"روزفلت" قد تم تأكيد إصابتهم بالعدوى. حاليا نزل 3696 فردا منهم إلى الشاطئ. وقد ظهرت حالات عدوى في أربع حاملات طائرات بالجيش الأمريكي.

ألقى السيد الرئيس باللوم على الرئيس السابق باراك أوباما لقوله إنه ترك له ورثة سيئة، فمثلا في الرابع من مارس صرح قائلا: إن "قرارات فترة أوباما تسببت في افتقار أمريكا إلى قدرات واسعة النطاق وفعالة لاختبار الفيروس". وفي الثامن من أبريل تحدث أوباما على وسيلة التواصل الاجتماعي عن مشكلة الإجراءات الأمريكية لمواجهة الوباء وكشف بشكل مباشر عن حقيقة التشخيص عن الفيروس، وصوب انتقاده على ترامب. 

 

أصبح الجمهوريون أكثر شرًا من أي وقت مضى،هذا ما بات يراه الجميع، ففي آخر تصريحاتهم، فكل همهم التنصل من المسؤولية، وهم تماما كما قال المثل الأمريكي "اكذب واكذب واكذب حتى يصدقك الناس وتصدق نفسك"، وبدأوا برمي الاتهامات كيفما اتفق، فقال زعيم مجلس النواب مكارثي واصفا الوباء إن ذلك كان "الالتهاب الرئوي الصيني"؛ وقال السيناتور كوتون "إن الصين مسؤولة عن هذا الفيروس"؛ إلى الحد الذي تم فيه طمس تعبير "فيروس الكوفيد" في المخطوطة الأصلية وتغييره بخط اليد إلى "الفيروس الصيني". وقد قال أحد الأصدقاء: "في الوقت الحالي، أخاف أن يسمي ترامب الكوفيد‘الفيروس الصيني’، ثم يثير التمييز العنصري والعدوانية، نحن في وضع صعب الآن."

لا أفهم لماذا ينشغل الرئيس ووزير الخارجية دائمًا بمهاجمة الدول الأجنبية، فلا هم بذلوا جهدا أكبر للتعامل مع الآخرين، ولا هم حرصوا على حل المشاكل المحلية؟

لقد صوّبوا الهجوم إلى منظمة الصحة العالمية، بحجج واهية تدعي أن استجابتها البطيئة للأزمة هي أسلوب في الدفاع عن الصين، وهدد بتعليق دفع المستحقات للمنظمة. واتهم بومبيو المنظمة بـالفشل في القيام بواجبها، وبذلك أعادوا  وضع السياسة فوق الصحة العامة، فأمريكا تشعر بانزعاج شديد". ثم وجدوا موجةً شديدة من الانتقادات العالمية وجميع أنواع السخرية، مثل وزير الخارجية الألماني ماس قال إن إضعاف دور منظمة الصحة العالمية مثله مثل من يرمي الطيار من طائرة تطير في السماء ولا يفكر بالركاب.

 

القائد الحقيقي لا يتسرع في قراراته ولا يرتجلها، لكن القائد عندنا يصدر قرارات متناقضة كل الوقت،  فتارة يقول: إن مركز cdc يتطلب من الجميع ارتداء الكمامة، وتارة أخرى يقول: إن الجميع يمكنهم اختيار ما إذا كانوا يرتدون الكمامة أم لا، أما هو نفسه، فقد اختار عدم ارتدائها. حتى زوجته السيدة الأولى قد وضعت الكمامة أمام الناس.

اليوم تلقيت إشعارًا من إدارة المبنى: قد أصيبت عائلة أخرى والآن هم في الحجر المنزلي. من الصعب أن نتخيل أنه بعد مرور عشرين يومًا على الحظر في نيويورك، لا يزال هناك مصابون جدد. طبعا مع وجود هذا الرئيس،  من الطبيعي أن نجد أناس تعصى الأوامر المتضاربة ويتصرفون بشكل لا مبالي، لا أعرف كيف سنضبط الناس العاديون في ظل قرارات الرئيس المتناقضة؟

بالنسبة إلى الأمريكيين، التباهي بالرضا عن الذات والشعور بالتفوق، قد باتا يشكلان خطراً ومتاعب كبيرة، فما زال بعض الناس يعتقدون أن الوباء هو مجرد إنفلونزا أخرى. إن عدد وفيات الإنفلونزا التي أحصاها مركز cdc هو دليل آخر على  تجاهل الكثيرين للأمراض. قد اعترف مدير المركز أن الإحصاءات السابقة حول عدد الوفيات الناجمة عن الإنفلونزا من المرجح أن تكون مختلطة مع المصابين بالوباء، وما زالت هناك بعض الأصوات الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي  والتي تتأثر بتصريحات القيادة والمسؤولين مما يجعلهم يروجون قائلين"ما دامت الإنفلونزا العادية تسبب وفيات بعدد غير بسيط، فلا بأس لهذا الفيروس، حتى وإن كان الذي بعدوى أكبر".

قال الدكتور أنتوني فوسي في مقابلة مع سي أن أن، إننا سنطلق في غضون أسبوع اختبارًا وطنيا للمناعة المضادة للفيروس حتى يتم تمييز أولئك الذين يحملون المناعة فطريا والذين طوروا مناعة مضادة بعد الشفاء من الوباء. ويمكن لحاملي المناعة المضادة استئناف العمل فورا.  هذا الخبر  هوالأكثر إثارة في الأسبوع.

الجادة الخامسة التي كانت مزدهرة وغير نائمة في الماضي أصبحت حالكة وصامتة الآن، وأصبح بعض المارة هناك مجرد نعوشًا حزينة مدفونة في حفرة عميقة حفرتها الجرافة في ضواحي برونكس. هل ذلك المتوفى في المنزل في هذه الحفرة؟ كان من المرض إلى الموت، لا أحد يهتم به، وثم تم دفنه عشوائيا. بينما تواصل الجرافة إطالة هذه الحفرة العميقة، هل ستحفر الثانية والثالثة؟ 

يصمت كل شيء ليلاً ونهارًا. الإعلام هو النافذة الوحيدة للبشر المتوجدين داخل أقفاصهم، ومواقع التواصل الاجتماعي هي أماكن للتنفس.

إن ما أريده وأقصده من كتابة يوميات الوباء، هو تسجيل أحلك اللحظات في تاريخ أمريكا. ربما هي فرصة حتى نتوقف أمام أنفسنا وأمام صورة أمريكا التي روجها السياسيون من أجل أهدافهم، لعلنا نصنع صورة أكثر إنسانية في المستقبل. بينما أدرك أيضًا أني لا أمتلك قوة كافية لإيقاظ أولئك المتظاهرين بالنوم. 

 

أنا فاني، هذه هي اليومية العاشرة من يومياتي في كوينز نيويورك

 

عن المؤلفة

فاني بادنيوز، من كوينز نيويورك أصلا، حاصلة على شهادة البكالوريوس من كلية الآداب جامعة نيويورك. في بداية انطلاقتها كانت تعمل كحمال بضائع في ميناء نيويورك، وثم في تلفزيون إن بي سي، حاليًا هي عضو من رابطة الكتاب الفيدرالي.

 

 

قراءة عبر الهاتف

مسح الكود عبر الهاتف
يوميات نيويوركية
السابقة الفهرس القادمة

مكافأة الكاتب

رفع الشكوى

كتابات أخرى للكاتب

0

إلغاء تأكيد

تأكيد
مجموع 11 الكتابات

إلى شحن الحساب

التأكد من الشحن إلغاء