يوميات نيويوركية - يوم 9 إبريل

فاني بادنيوز متابعة

عدد الكلمات: 8140

2020-05-04 04:30

فاني بادنيوز

يوم 9 إبريل

يوميات نيويوركية - يوم 4 إبريل

يوميات نيويوركية - يوم 7 إبريل

سلاما، أنا فاني بادنيوز، من كوينز نيويورك. معكم إلى متابعة يوميات الوباء في نيويورك.

 

قرأت خبراً جاء في النشرة الإخبارية الصباحية يقول: "أن تحريات الاستخبارات كانت قد رصدت أن مرضًا معديًا قد حدث في منطقة ووهان في نهاية نوفمبر من العام الماضي، من خلال طرق المراقبة المختلفة وقد تم إبلاغ الرئيس بذلك. يا له من أمر مرعب! هل قدرة المراقبة لدى استخباراتنا فائقة إلى هذا الحد؟ على أي حال، فإن المؤسسات التي تستخدم تسميات بثلاثة حروف قوية جدًا، فالأكثر إرعاباً لدى الشعب الأمريكي هي IRS، والأكثر إرعاباً لدى الشركات المدرجة هين SEC، والأكثر تأثيرًا هيFDA، والأكثر إثارة للأحاديث هي FBI، والأكثر خطرًا هي CIA، والأسوأ سمعة هي CDC.

مؤخرا سمعنا عن وقوع العديد من "هجمات اللعاب" في دالاس، ادعى بعض الأشخاص أنهم مصابون بالفيروس وبصقوا على الآخرين لتخويفهم، وقد تمت محاكمتهم بتهمة "التهديدات الإرهابية". إذا كان هؤلاء الأشخاص يعانون من العدوى حقيقة، هل سيتهمون "بمهاجمة الآخرين بالأسلحة البيولوجية والكيميائية"؟ 

يدفع رئيس مجلس النواب في الحزب الديمقراطي إلى توفير إعانة كبيرة على نطاق واسع، بما في ذلك الدفع مرة ثانية  من الإعانات المباشرة نقديا للجمهور. لم أسعد بهذا الخبر، بل أقلق. فهذا أمر قد يهدد بانهيار الاقتصاد، فما الفائدة إذا من هذا المبلغ البسيط من الكونغرس؟ ثم راجعت حساب المعاش الخاص بي بسرعة، فوجدت أنني قد خسرت حتى يوم أمس17.64٪ هذا العام، دائمًا يجد وول ستريت أسبابا للانخفاض الحاد، وللارتفاع الحاد أيضا، خلال اليومين الأخيرين ارتفع بنسبة 10٪. يرتبط معاشي بعد التقاعد بالاقتصاد العالمي للسنوات الثلاثين القادمة.

في هذا الوباء، من الواضح أن القطاع التكنولوجي قد هزم القطاع المالي. فقد كان أداء شركات التكنولوجيا التي تتجمع في الساحل الغربي أفضل أداءًا من أداء المؤسسات المالية التي تتمركز في نيويورك: وقد قررت ولاية واشنطن ردّ أربعمائة جهاز تنفس صناعي إلى الحكومة الفيدرالية، وتخطط كاليفورنيا لإعارة خمسمائة جهاز تنفس للولايات الأخرى المحتاجة. ومن ناحية أخرى مثلا فقد استثمر بيل غيتس مليارات الدولارات في تطوير اللقاح، وفي حال نجاح اللقاح سيوفره للعالم مجانًا، ذلك أفضل بكثير من الاحتفاظ به في يد الحكومة الفيدرالية. وقد تبرع الرئيس التنفيذي لشركة تويتر بمليار دولار، زعيم وادي السليكون هو حقا عماد الدولة. أما الرئيس الكاوبوي، الذي يملك ثروة تفوق ما يملكه الرئيس التنفيذي لتويتر فلم يتبرع سوى براتب ثلاثة أشهر بقيمة مائة ألف دولار.

في موضوع تعطل المدارس واستمرار التعلم، قد رفضت المدارس الأكثر شهرة وعراقة تعليق الدراسة، مما أدى إلى تمرد الطلاب،  وقد أصر مدراء المدارس والمعلمون على مواصلة الدروس بعنادٍ، ولكنهم اضطروا إلى تعليق الدراسة في نهاية المطاف بسبب ازدياد حالات التمرد من الطلبة. في الواقع لا أحد يريد تدمير نظام الحياة أو تشويه إيقاع الحياة أو تغيير الحياة الطبيعية، ولا أحد يريد أن يكون"مجبرًا" بل ويطلب"الإرادة الحرة"، ولكن ذلك يعتمد على الوقت والموضوع، هل احترامك لذاتك وكبرياؤك أهم من حياتك؟ هذا مجرد نوع من الغباء.

مؤخرًا اضطرّ العديد من المتاجر الفاخرة في نيويورك إلى إغلاق جميع الأبواب والنوافذ بألواح خشبية خوْفًا من السرقة بسبب نقص في أعداد قوى الشرطة، فأكثر من خمسة آلاف شرطي في نيويورك  قد أخذوا إجازة أو استقالوا. وتم تأكيد إصابة ما مجموعه 1975 جندي في الجيش بالعدوى. من الصعب أن يصدق العالم أن الجيش الذي لا يقهر قد انهزم بواسطة فيروس صغير.

وحده الجيش الأبيض ظل يحارب! ولكن أكبر نظام طبي في ميشيغان تم تأكيدُ أن ألف وخمسمائة موظف منهم يعانون من أعراض المرض، من بينهم خمسمائة ممرضٍ؛ وتم تأكيدُ إصابة أكثرَ من سبعمائة موظف بالعدوى في نظام طبي آخر في الولاية.

لم نتوقع أن عدد الموتى من قساوسة الكاثوليك قريب من عدد المصابين الطبيين. من أجل تهدئة المرضى، سقط القساوسة الواحد تلو الآخر ودون خوف من الفيروس. قال البابا "الآن هي أحلك اللحظات وبداية يوم جديد. علينا أن نتخلى عن النزاعات وعن عرقلة اللاجئين، الفيروس لا يعرف الجنسية." وشجع البابا القساوسة على"الخروج وزيارة المرضى". فقاموا بزيارة المرضى في تلك الأماكن التي لم يكن أحد يرغب فيها، وكانوا يعلمون أنهم كلما اقتربوا من المريض، يخطون خطوة نحو الموت، ولم يمتنعوا. أنا لست مؤمنة دينيًا، لكني أقدر هؤلاء الذين يخاطرون بحياتهم ويرسلون الحب للآخرين!

لقد فشلت حكومة الكاوبوي في اتخاذ التدابير في الوقت المناسب، وفشلت في توفير اللوازم الطبية الكافية، بل قمعت الطاقم الطبي ومنعت حرية التعبير عن الوباء علانية. فكل ما يهم هذه الحكومة وفي ذروة مجابهة الوضع الوبائي هو الحفاظ على صورة المستشفيات أو صورة الدولة الكبيرة والقادرة، متغاضة عن معرفة كيفية التغلب على الأزمة وكيفية توفير المزيد من الإمدادات الطبية، ولكن عندما لا يهمها سوى الصورة الخارجية للدولة فبالتأكيد ستدفع الكثير من أرواح المواطنين ثمنًا لذلك. مرعب أن تكون الصورة الزائفة أهم من الأرواح. أمس تم تسريع موعد تخريج دفعة من طلبة كلية الطب بجامعة نيويورك من أجل الزج بهم في جبهة المعركة لإنقاذ الأرواح؛ وتم إعادة العديد من الأطباء المتقاعدين إلى المعركة.  

ولكن ما الذي يواجهونه...لقد أغرقت الدموع عيني مرة أخرى. الوباء هو اختبار للأرواح، وأيضًا لطبيعة الإنسان.

لدينا أسوأ حكومة فيدرالية في العالم. فهي تتصرف برعونة وعدم إنسانية في مواجهة جائحة عالمية، تماما كما علقت جلوبال تايمز:"لقد شكلت الولايات المتحدة أكبر عبء للعالم في معركة الوباء وحطمت قدرة العالم على المواجهة!"

أيهما يدمّر القلوب حقيقة؟ أ الوباء أم تصرف الحكومة؟

أمس أثنى الرئيس على الهند على التويتر لأن الهند سمحت بتصدير دواء قد يكون فعالاً للوباء، وأشاد اليوم بفيتنام على تويتر لأن فيتنام صدّرت أربعمائة وخمسين ألف قطعة من معدات الحماية لنا.

قبل أيام قرأت صحيفة بوسطن غلوب افتتاحية بعنوان "رئيس غير كفء لمواجهة وباء عالمي"، تنتقد أداء ترامب الشخصي وأداء حكومته في الاستجابة للوباء، إشارة إلى ضرورة تصفية الوباء بحلول نوفمبر. تستخدم الافتتاحية ست جمل حادة لانتقاد أدائه الشخصي"الضعيف"، قائلة إن ترامب "رئيس قلل من المخاطر وأصر على أن كل شيء تحت السيطرة عند إعلان أمريكا عن أول حالة في أواخر يناير"؛ "رئيس لم يسمح لركاب الرحلات البحرية المصابة بالفيروس بالصعود إلى الشاطئ من أجل إبقاء عدد الحالات المؤكدة (بشكل مصطنع) منخفضًا ولم يفحص بجدية جميع المصابين بالفيروس"؛ "رئيس يرشح علاجات غير مؤكدة تضلل الجمهور"؛ "رئيس يضيع أوقاتا في المؤتمرات الصحفية ليشكو من صعوبة عمل الأغنياء العاملين في البيت الأبيض، في حين بدأ الكثير من الأمريكيين يفقدون عملهم وتأمينهم الصحي وحتى الأرواح"؛ "رئيس يفاقم التمييز العنصري من خلال وصف الأمراض المعدية ’بـالفيروس الصيني‘ ويفشل في التعاون مع الدول الأخرى للحد من الوباء وإجراء البحوث"؛ "رئيس يتهرب من المسؤولية ويرفض الاعتراف بحقيقة فشل البلاد في اختبار المواجهة". وأخيراً تستنتج الافتتاحية:"بعبارة أخرى، يدا الرئيس مغطتان بالدماء".

اليوم أصبح على الإنترنت مقطع فيديو منتشرا جدا، وهو يعرض مشاهد المدافن الجماعية بجزيرة هارت في نيويورك: ويظهر السجناء وهم يدفنون الجثث. "مشروع جزيرة هارت" هو منظمة دعائية توجه الجمهور لزيارة مقبرة عامة في الجزيرة، وتم تصوير هذا الفيديو بكاميرا طائرة.

 

عندما رأيت مثل هذا المشهد، شعرت ببالغ الحزن لوقت طويل، ما يبدو واقعا في أفلام الكوارث حدث بالفعل في أمريكا عام 2020، تحت قدم تمثال إلهة الحرية.

هذه هي أحلك لحظة في التاريخ الأمريكي.

حتى أمس تم تأكيدُ ما مجموعُه أكثرُ من أربعمائة وثلاثين ألف حالة في أمريكا. وقد تجاوز عددُ الحالات في ولاية نيويورك وحدها عددَ المصابين في أي دولة أجنبية، مع أكثر من مائة وخمسين ألف حالة و6268 وفاة. وقد تم إغلاق الولاية لمدة18يومًا، فترة الإغلاق هذه تبدو طويلة وكأنها أطول من الحياة كاملة. أواجه جدران المنزل كل يوم كأنني في السجن. وكلما فكرت في المرضى الذين ليس لديهم مساعدة أشعر بالحزن الكبير، فمن يتمكّنون من التنفّس بسلاسة هم محظوظون. في بداية مارس عندما رأيت زيادة عدد الحالات من العشرات إلى المئات يوميا، كان الاكتئاب الشديد يغزو قلبي وكان الحزن يجرحني، أما الآن فإن ازدياد الحالات بعشرات الآلاف يوميا، جعلت قلبي يتجمّد نهائيا.

لقد أمر الحاكم بتنكيس العلم نصفه حدادًا حتى مرور الوباء، وقال إن منحنى الوباء يتباطأ تدريجيًا، إلا أنّه يجب علينا الحفاظ على التباعد الاجتماعي والاهتمام بالوقاية باستمرار، وإلا فإن الوباء سوف يعود.

 

قال هارم فان باكيل، عالم الوراثة في كلية الطب بجبل سيناء في نيويورك، إن الفيروس بدأ ينتشر في نيويورك قبيل منتصف فبراير، وقد جاء بشكل رئيسي من قبل المسافرين من أوروبا وليس آسيا. وقام فريق بحث آخر من كلية الطب بجامعة نيويورك بتحليل عينات مختلفة وتوصّلوا إلى نفس النتيجة.

اليوم بدأ لقاح يسمى INO-4800 مرحلته الأولى من التجارب السريرية، وحتى الآن أصبح هناك لقاحان. قال الخبراء إننا قد سجلنا رقمًا قياسيًا بسرعتنا في تطوير اللقاح وبدء التجارب السريرية، ولكن حتى إذا سارت الأمور بكل سلاسة، فلن نتمكّن استخدام اللقاح على نطاق واسع حتى نهاية عام 2021.

لا بد أن نصمد حتى ذلك الوقت!

 

أنا فاني، هذه هي اليومية التاسعة من يومياتي في كوينز نيويورك

 

عن المؤلفة

فاني بادنيوز، من كوينز نيويورك أصلا، حاصلة على شهادة البكالوريوس من كلية الآداب جامعة نيويورك. في بداية انطلاقتها كانت تعمل كحمال بضائع في ميناء نيويورك، وثم في تلفزيون إن بي سي، حاليًا هي عضو من رابطة الكتاب الفيدرالي.

 

قراءة عبر الهاتف

مسح الكود عبر الهاتف
يوميات نيويوركية
السابقة الفهرس القادمة

مكافأة الكاتب

رفع الشكوى

كتابات أخرى للكاتب

0

إلغاء تأكيد

تأكيد
مجموع 11 الكتابات

إلى شحن الحساب

التأكد من الشحن إلغاء