يوميات نيويوركية - يوم 23 مارس

فاني بادنيوز متابعة

عدد الكلمات: 4764

2020-04-17 09:06

فاني بادنيوز

يوم 23 مارس

سلاما، أنا فاني بادنيوز ، من كوينز نيويورك. معكم إلى متابعة الوباء في نيويورك.

 

نيويورك، الملتقى الأكثر ازدحامًا بالنسبة للاقتصاد العالمي، قد عشتُ فيها طول حياتي، فجأة أصبحت غريبة علي.

خلال الأيام العشرة الماضية، قد شهدتْ أربعَ انهيارات تاريخية في البورصة وأكبر تزايد في الإصابة بكوفيد 19 بالآلاف يوميا.

واليوم تم إغلاقها وإعلانها عن العزل المنزلي على أساس"التباعد الاجتماعي".

 اليوم بدا السيد الرئيس متعبًا في مقابلة على شاشة التلفزيون، وكان يلهث قليلاً.

قال إن هيدروكسي كلوروكين سيدخل مستشفيات نيويورك للعلاج غدا صباحًا (يوم 24)، ثم قال إنه إذا كان شافيا حقًا فهو هبة من الله لأمريكا، وهو لا يشكل فقط إمكانية للسيطرة على الوباء لأمريكا فقط. ولكن يجب على جميع الدول أن تشكرنا على قوتنا التكنولوجية.

ذكرت الأخبار أن زوجين عجوزين في أريزونا قد سمعا قول الرئيس، وتذكرا أن هيدروكسي كلوروكين لديهما وأنهما ينظفان به خزان الأسماك، فشرباه مع بعض الماء، وبعد نصف ساعة تم نقلهما إلى المستشفى، ومات الزوج.

هل هيدروكسي كلوروكين دواء منقذ للحياة أو مادة تنظيف قاتلة؟

في مجتمع سليم، لا يمكن أن يكون له صوت واحد فقط، هو صوت السيد الرئيس وحده!

وكيف تترك إدارات الأدوية دون أن تؤدي واجبها، هذا أمر لا يليق بمكانة أقوى دولة! لقد رمت كرامة الدولة إلى النار! 

 

يبدو أن ظهور حاكم نيويورك المتكرر مؤخرًا في البرامج التلفزيونية قد جعلته منه نجمًا سياسيًا، وهو يصرح أن وضع نيويورك تحت السيطرة، حيث يتم التشخيص لأكثر من 16 ألف حالة يوميًا. ولكن العبارات الرنانة مثل" سأتحمل كل المسؤولية" تصبح عابرة وبدون معنى أمام نسبة العدوى البالغة 28٪. السياسيون هم السياسيون، وحياة الطبقة العامة رخيصة بالنسبة لهم ولا تساوي شيئا.

الأثرياء لن يتأثروا بالوباء. قد قام بعض الذين يسكنون في Upper east side بالتشخيص الطبي قبل زمن عبر طرق خاصة، ثم ذهبوا إلى هامبتون كنتري إيستيت الواقع في نهاية لونغ آيلاند لقضاء العطلة. فمعنى الوباء بالنسبة لهم هو أن الصيف جاء قبل وقته بقليل. وهناك أثرياء في نيويورك منازلهم متزودة بأنظمة الطاقة الشمسية والآبار وخزانات الصرف الصحي، وهي مكتفية ذاتيا تمامًا ويمكنها البقاء لمدة ثلاث إلى خمس سنوات بدون الحاجة إلى الخروج.

يقال إن بعض المصادر المطلعة قد تنبأت بالكارثة، فقامت بتخزين الطعام بكمية تكفي لـ 18 شهرا.

بعض الأشخاص في نيويورك قاموا بتربية سبع دجاجات وبقرة، وتخزين طنْ من الخبز.

عدد من الناس خزنوا البنادق ليحموا أنفسهم.

في اللقطات التلفزيونية كلهم يفرحون قائلين: "لقد توقعت هذا اليوم!".

 

أخيرًا تم إجلاء الركاب من متن سفينة الرحلات (Diamond Princess)، ولكن بعد سبعة عشر يومًا لا يزال الفيروس يتواجد على أسطح متعددة. وهم يقولون إن القضاء عليه تمامًا أمر مستحيل، وربما سنضطر إلى انتظار اختفاء الفيروس تلقائيا. من يدري إذا كان الفيروس هو أداة للكاوبوي للتخلص من الفقراء وكبار السن؟

تصريحات حاكم الولاية تتناقض تمامًا مع تصريحات الخبراء والأطباء الذين أكدوا أننا في لحظة أخيرة قبل العاصفة الجنونية.

"قد فعلنا ما يجب أن نفعله، لنترك الباقي لله." هذا ما تقوله نيويورك. الآن لا بد من استعداد لمعركة طويلة.

اليوم بعد إغلاق نيويورك، قام مأمور هيئة الموانئ، بترتيب سيارة لتهريب أصدقاء له إلى نيوجرسي. القانون للضعفاء فقط.

قال الكاوبوي إن الحكومة ستوزع ألف دولار نقدا لكل فرد. بعد أن سمعت ذلك، اتصلت بأولغا خادمة منزلية بالساعة من غواتيمالا وأخبرتها هذا الخبر، الآن لا يسمح دخول المبنى إلا للساكنين فيه. لديها خمسة أبناء ويمكن أن تحصل على ستة آلاف دولار. ولكن قالت “ما الفائدة منه؟ إذا بدون العمل، ماذا أفعل؟”

العمل أكبر شيء بالنسبة للأميركيين. إذ قال الكابوي لهم "لا تعملوا، بل ابقوا في المنزل، والحكومة سوف تعطيكم الفلوس." ذلك لن يخفف قلق الناس، بل على العكس، قد يجعلهم أكثر تشككًا في الحكومة التي تظل تتجاهل اهتمامات الشعب.

هناك خبر جيد بعد كل الأخبار السيئة: لقد انخفض سعر البنزين بشكل حاد، وشهدت محطات الوقود سعرًا منخفضًا للغاية يبلغ 0.99 دولار لكل جالون، أمر كدنا لا نصدقه، سعر منخفض لم يره الكثير من الأمريكيين أبدًا في السابق. آخر مرة لهذا السعر كان في عام 1993. يقول الخبراء إن البنزين سيواصل الانخفاض، ولا داعي للاستعجال، ربما ستعمل شركات ترويج البنزين مع هدية من زيت الزيتون.

في المساء اتصلت بصديقة على الهاتف، تقيم في لوس أنجلوس أخبرتني أنها لم تخرج منذ أسبوع. وقالت إن ابنتها حجزت فستان زفاف من الصين في يناير، ويفترض استلامه في مايو. ولكن في هذه الظروف، كانت قلقة أن ذلك سيؤثر على إمكانية تسليم فستان الزفاف ( تُصنع معظم فساتين الزفاف الأمريكية في الصين). لحسن الحظ أخبرهم متجر الزفاف أن التسليم سيتم في الوقت المحدد؛ ولحسن الحظ بدأت ابنتها بإعداد التجهيزات في وقت مبكر، وسيكون الزفاف في نهاية أغسطس هذا العام. آمل أن يتلاشى الوباء حتى لا يؤثر في الزفاف، حتى فستان زفاف يعتمد على الوضع العام.

 

العالم يتغير، ولا شيء يبقى كما السابق.

ربما غدا سيأتي دوري لأغادر هذه الدنيا، وربما سأنجو من الوباء وأعيش عمرا طويلا. أريد أن أعرّف الأجيال القادمة ما هي معاناة أهل نيويورك، ما هي معاناة الشعب الأمريكي. فلندوّن جميع الأميركيين هذه الذاكرة الجماعية. أنا شخصيا على استعداد لتقديم مساهمة بكل وسعي.

 

أنا فاني، هذه الأولى من يومياتي في كوينز نيويورك.

عن المؤلفة

فاني بادنيوز، من كوينز نيويورك أصلا، حاصلة على شهادة البكالوريوس من كلية الآداب جامعة نيويورك. في بداية انطلاقتها كانت تعمل كحمال بضائع في ميناء نيويورك، وثم في تلفزيون إن بي سي، حاليًا عضو من رابطة الكتّاب الفيدرالي.

قراءة عبر الهاتف

مسح الكود عبر الهاتف
يوميات نيويوركية
السابقة الفهرس القادمة

مكافأة الكاتب

رفع الشكوى

كتابات أخرى للكاتب

3

إلغاء تأكيد

تأكيد
مجموع 11 الكتابات

إلى شحن الحساب

التأكد من الشحن إلغاء