يوميات نيويوركية - يوم 25 مارس

فاني بادنيوز متابعة

عدد الكلمات: 6760

2020-04-20 11:54

فاني بادنيوز

يوم 25 مارس

يوميات نيويوركية - يوم23 مارس

سلاما، أنا فاني بادنيوز ، من كوينز نيويورك. معكم إلى متابعة يوميات الوباء في نيويورك.

البرد قارس هنا، ثمانِي درجات مئوية فقط، ولم يتوقف المطر طول اليوم.

في الصباح، جهزت القهوة وبدأت أتابع الأخبار الصباحية: منذ فترة أصبحت كل البرامج التلفزيونية مقدَّمة من قبل ثلاثة رجال كبار في السن: السيد الرئيس، وحاكم نيويورك، وعمدة نيويورك.

عدد الحالات صادم ومخيف، والأسوأ من ذلك هو نقصان الإمدادات الطبية المحلية.الآن تنقل الحكومة الفيدرالية المواد إلى المناطق الأكثر تضرّرًا، وتساعد الولايات على بناء المستشفيات، إلا أن الإغاثة ليست كافية.

قال عمدة نيويورك إن المستشفيات أصبحت عاجزة عن إنقاذ الأرواح.

قال حاكم نيويورك: نحن لم نتباطأ، ولكن انتشار الفيروس أسرع؛ ذروة منحنى الانتشار أعلى من المتوقع، والنقطة الأعلى وصلت في وقت أبكر من المتوقع؛ ولم ننجح في تسوية المنحنى.

ما يهتم به السيد الرئيس هو: الحفاظ على الاقتصاد، وتنشيط الاقتصاد، وتطوير الاقتصاد.

يشتد الخوف من الفيروس والبطالة والجوع في هذه الدولة الأقوى عالميا. منذ تم إغلاق المدن، تجتاح موجة من البطالة في المجتمع كله، خصوصا قطاعات السينما والترفيه والسياحة والفنادق والمطاعم. وتواجه الكثير من الأسر الأمريكية التي تعتمد على الدخل اليومي صعوبات عالية في توفير احتياجاتها.

 

اقترب عدد الحالات المصابة من سبعين ألف شخص، ونصفها في نيويورك؛ وتتضاعف كل ثلاثة أيام. بهذا المعدل ستصبح أمريكا قريبًا رقم واحد في العالم. سوف نتذوّق مرارة ثمار سلوكيات الحكومة في تركيز اهتمامها على الاقتصاد وتستّرها على الحقائق وإلقاء اللوم على غيرها، وأيضا مرارة ثمارَ كذب وسائل الإعلام، سنتذوّقها واحدة واحدة، للأسف أصبحت نيويورك الأولى وأكلت الثمرةَ الأكثر مرارةً.

اليوم أقرت الحكومة خطة التحفيز الاقتصادي التي يبلغ حجمُها تريليوني دولار، وتعتبر أكبر إجراء إنقاذ في التاريخ: "سنضخ الدولارات النقدية بحجم التريليونات لدعم الاقتصاد في أسرع وقت، لمساعدة العاملين في المكاتب والعائلات والشركات الصغيرة والصناعات وهي ستنطلق قريبًا."

قال السيد الرئيس: "في المجتمع الحديث، يعتبر التوقف عن الأنشطة العامة لمنع انتشار الفيروس هو طريق متخلف، ويهدد الاقتصاد الأمريكي تهديدا خطيرا."  

إذًا، ما دمنا في المجتمع الحديث والأكثر حداثة عالميا، لماذا نلجأ إلى هذا الطريق المتخلف؟!

وقال إن أمريكا "ستعود تماما إلى طبيعتها قبل عيد الفصح"، أي يوم 12 إبريل.

استهزأ بالفيروس وتجاهل أزمة الأرواح وترك التحذيرات العلمية جانبا بغض النظر عن الحقائق. ماذا سيحدث لأمريكا عند حلول عيد الفصح، نتيجة سياساته المتشنجة؟

لا أعرف من أين جاءته هذه الجرأة في ظل هذا الوضع الخطير! وكيف تخيّل عودة أمريكا إلى حياتها الطبيعية تماما خلال شهر؟

لا أعرف ماذا سأسمي هذا النوع من الحكومات الذي يمكنه المخاطرة بالأرواح من أجل الناتج المحلي الإجمالي، الأرواح بالنسبة له لا معنى لوجودها!

https://selfimage.thatsbooks.com/52e5b348a2920b9a354927a59d094f3d

اتصلت بصديق طبيب اليوم على الهاتف، وهو طبيب الجهاز التنفسي في مستشفى أمهرست في كوينز نيويورك. قال لي إن المستشفى مليء بالمرضى الذين ينتظرون التشخيص، وعددهم قد تجاوز إمكانيات المستشفى وما زال يتزايد بشكل حاد، حيث تجاوز طاقته الاستيعابية بنسبة 125٪، والوضع الطبيعي حوالي 80 ٪ فقط. في نيويورك يتضاعف عدد الإصابات كل ثلاثة أيام ومعدل العدوى أعلى من المناطق الأخرى بخمسة أضعاف، وهو أصعب بكثير ووهان ولومباردي في نفس الفترة.

في ظل هذا الوضع، هل نترك الوباء ونسعى إلى استئناف الإنتاج والعمل؟؟! إن رؤوسنا على أكتافنا، أليس الأمر الأكثر  إلحاحًا الآن هو السيطرة على انتشار الفيروس وإنقاذ الأرواح؟

الاقتصاد، والاقتصاد، ما زالوا يتحدثون عن تنشيط الاقتصاد، هذه هي حكومة الكاوبوي.

ولكن متى ستعود أمريكا إلى طبيعتها، الأمر يقرره الفيروس، لا الإنسان، كما قال أنتوني فوسي.

الآن قد وصلنا حافة الجرف، قد نسقط من  على حافة الجرف، إذا هبت علينا عاصفة.

 

قال أستاذ في جامعة نيويورك إنه يريد أن ينتحب كل يوم. من منا ليس هكذا؟ لهذا السبب أكرّر لأصدقائي كثيرا: حتى اليوم يمكننا أن نرى بوضوح نسبة الكارثة التي من صنع الإنسان. بعد استئناف المجتمع، لن نتساهل مع الجانحين والمتعنتين ولن نغفر لأي واحد منهم.

 

تحركت الشركات الرائدة مثل فورد وجنرال موتورز و3 إم لإنتاج الكمامة وجهاز التنفس، ولكن يبدو أن الفيروس يركض بسرعة أكبر. قد اتصل السيد الرئيس بكوريا الجنوبية وأعرب عن أمله في الحصول على الأجهزة الطبية. إنها المرة الأولى في تاريخ قوة عظمى، التي ترمي فيها كرامة الدولة الأولى إلى النار.

في الواقع، نعلم جيدا مَن هو الأكثر قدرة على تقديم مساعدة لنا في هذا الوقت. ولكن بعد صرخات القائد الكاوبوي وتسميته العنصرية للفايروس بـ"الفيروس الصيني" لفترة، ألا يخجل من طلب المساعدة؟ لا يمكن للرئيس أن ينحني ويخسر ماء وجهه، بينما يمكن لمرؤوسه التعبير عما لا يستطيع قوله، فقال نافالو مسؤول تجاري كبير، نشيط في إلصاق الاتهامات بالصين مرارا وتكرارا، "إذا قدمت الصين أو أي دولة أخرى الكمامات أو القفازات أو أية مواد أخرى للشعب الأمريكي، فإننا نرحب بذلك بأذرع مفتوحة.

صرحت صحيفة نيويورك تايمز بالحقيقة، حين قالت "تشير إدارة ترامب إلى أن احترام الولايات المتحدة لذاتها ليس عاليًا بما يكفي لرفض الكمامات الصينية والملابس الواقية والنظارات الواقية وغيرها من المستلزمات الطبية."

يا رئيس، حين تطلب المساعدة لإنقاذ الأرواح، لا تخجل ولا تتردد. الآن أرواح الشعب أهمّ بمائة مرة من الاختلافات بين البلدان. يا رئيس، نحن بحاجة إلى مساعدة حقًا، الشعب الأمريكي بحاجة إلى حمايتك، لا تتردد في طلب مساعدة، هذا ليس عيبًا، بل حرصا على أرواح هذه الأمة.

 

حذر الخبراء الأطباء مرارًا وتكرارًا من ضرورة تعزيز الإجراءات بدلاً من الاسترخاء، ولكن قال الساسة والإعلاميون لنا في السابق إن الوضع تحت السيطرة. لذلك حتى الآن نرى بعض الأشخاص لا يرتدون الكمامة، ويتحركون في الخارج، ولا يهتمون إلا للشراء الجنوني من السوبر ماركت.

في الاعتقادات الأمريكية أن مجموعات معينة فقط من الناس ترتدي الكمامة: المرضى والإرهابيين والمجرمين أثناء عمليات السرقة والاغتصاب واختطاف البنوك. ولكن، للأسف ليس لدينا خيار الآن، ومستحيل العثور على الكمامة في السوق. لأن كل البشر على وجه الأرض يعرف أن الولايات المتحدة تحتقر صناعة الكمامة البسيطة، فتستوردها بشكل أساسي من الصين.

 

ما زال على شاطئ كاليفورنيا أناس يلعبون، وما زال في واشنطن سياح يتمتعون بأزهار الكرز المزدهرة.

وبسبب تقاعس الحكومة البرازيلية أصدرت العصابة المنظمة إشعارًا "إذا لم تفعل الحكومة الشيء الصحيح، ستفعل العصابة المنظمة الشيء الصحيح!" هذا يشبه إلى حد كبير المؤامرة في سينما ريو هوليوود! آمل حقًا أن تكون هناك قوى قوية مثل "العصابة البرازيلية" تطارد الذين يتجولون في الخارج.

 

لا يحب الأمريكيون الاعتراف بالأخطاء، وليس لديهم وعي عن الاعتراف، ولا يشعرون بالذنب بسهولة. قد يكون هذا مرتبطًا بالثقافة والعادات؟

 

جيني، نادلة في مقهى بروكلين الذي أزورُه دائما. أقلق عليها كثيرا. قبل إغلاق المدينة ذكرتْ أنه إذا تجاوز مبلغ التشخيص أربعمائة دولار، فسيكون الأمر مستحيلا لها، إنه أمر محزن أن نفقات التشخيص كانت آلاف الدولارات.

لذلك حتى الآن من خضعوا للتشخيص ليسوا من الفقراء.

هذا الوباء، بكل التأكيد سيجعل العالم يرى بوضوح: أن تقييم مستوى التحضر لأي بلد لا يتعلق أبدًا بمدى ارتفاع ناطحات السحاب أو سرعة السيارة، ولا قوة الأسلحة ولا قوة حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية، ولا مدى تطور التكنولوجيا ولا ازدهار البورصة، ولا عدد المقاهي والمطاعم المنتشرة في كل أنحاء العالم. هناك معيار واحد فقط: موقفه تجاه الفئات الضعيفة، وحرصه على أرواح البشر. 

 

أنا فاني، هذه الثانية من يومياتي في كوينز نيويورك.

عن المؤلفة

فاني بادنيوز، من كوينز نيويورك، حاصلة على شهادة البكالوريوس من كلية الآداب في جامعة نيويورك. في بداية انطلاقتها كانت تعمل كحمال بضائع في ميناء نيويورك، ثم عملت في تلفزيون إن بي سي، حاليًا عضو في رابطة الكتّاب الفيدرالي.

 

قراءة عبر الهاتف

مسح الكود عبر الهاتف
يوميات نيويوركية
السابقة الفهرس القادمة

مكافأة الكاتب

رفع الشكوى

كتابات أخرى للكاتب

0

إلغاء تأكيد

تأكيد
مجموع 11 الكتابات

إلى شحن الحساب

التأكد من الشحن إلغاء