يوميات نيويوركية - يوم31 مارس

فاني بادنيوز متابعة

عدد الكلمات: 7288

2020-04-23 05:38

يوميات نيويوركية - يوم27 مارس

يوميات نيويوركية - يوم29 مارس

فاني بادنيوز

يوم31 مارس

سلاما، أنا فاني بادنيوز، من كوينز نيويورك. معكم إلى متابعة يوميات الوباء في نيويورك.

 

غدًا سيبدأ شهر إبريل، وبعد أيام سيأتي عيد القيامة، لكن هذا البلد لم تظهر أي إشارة عن القيامة. أكثر من عشرين ألف حالة جديدة تم تسجيلها اليوم، حيث بلغ إجمالي الإصابات مائة وستين ألف حالة.

ألقى حاكم نيويورك خطابًا بصوت أجش على شاشة التلفزيون قال فيه: "يتدفق عدد متزايد من المصابين إلى مستشفيات نيويورك،ونحن نمر بأصعب لحظة."

عندما وصف السيد الرئيس مشهدًا مرعبًا، كان يبدو أشبه بطفل صغير. يبدو أنه ظل يشاهد التلفاز طول الأسبوع الماضي ورأى مستشفى إلمهورست: "أكياس الجثث تتناثر في الردهات، كنت أشاهدهم يحضرون الشاحنة - شاحنة مبردة، ولا يستطيعون معالجة الأمر، لأن الجثث كثيرة جدا. مؤلم وفظيع ما يحدث في بلدي كوينز نيويورك."

هذه أول مرة أصدر السيد الرئيس المتفائل دائمًا فيها تصريحا متشائما: "أمامنا أسبوعان مؤلمان جدًا جدًا، وستمر الولايات المتحدة باختبار غير مسبوق، لأن ذروة الوباء قادمة وسيكون مستوى الإصابات مخيف." وقد نصح بالحفاظ على"التباعد الاجتماعي" حتى نهاية إبريل، ويبدو أنه تخلى عن أمله السابق في استئناف الاقتصاد الأمريكي بمناسبة عيد الفصح، إذ توقع الخبراء احتمالا بلوغ عدد الوفيات مائة ألف إلى مائتي ألف وفاة.

 

أصبح الطاقم الطبي أكثر عرضة "لخطر العدوى"، صاح أحدهم بغضب في مقابلة تلفزيونية: "نحن الآن مثل بلد من العالم الثالث!"

وقالت صديقتي موليت من المركز الطبي بجامعة بروكديل وهي تبكي:"نحن نبذل قصارى جهدنا لإنقاذ حياة الآخرين، ولكن علينا أيضًا حماية أنفسنا، والطاقم الطبي يتعرض الآن لمخاطر شديدة. نحن خائفون كثيرا." لقد عملت موليت لعدة أيام متتالية، في المستشفى الذي يشبه ساحة المعركة، وتقول"أبكي في كل مرة بعد العمل".

إن انهيار موليت وخوفها يمثل بالنسبة لنا يأس الطاقم الطبي الأمريكي وحزنه. ولهذا نحن لا نملك إلا أن نقدم التحية والتعزية للأطباء والممرضات! أنتم تخاطرون بحياتكم لحماية أمريكا.

في مقال للأستاذ والتر بجامعة هارفارد بعنوان "موت التنافسية الأمريكية"، طرح أسئلة مهمة: ما هي الدولة المتقدمة الحقيقية؟ ما هي القوة العظمى؟ وقد قال إن سمعة أمرييكا استندت إلى الاحترافية، التي تعتبر من أكبر مصادر القوة الأمريكية، ولكن يبدو أن الفيروس وطريقة تعامل قيادتنا معه يكفي لإنهاء هذه الاحترافية. فردُّ الفعلِ البطيءُ والأنانيُّ والفوضوي لإدارة ترامب سيجعلنا نخسر تريليونات الدولارات وآلاف الأرواح التي كان يمكن إنقاذها. وقال أيضًا إن بعض أسباب فشلنا تنبع من غطرستنا في التعامل مع تاريخنا المجيد، ومن الأنانية التي تحملها ثقافتنا.

فمَنْ منّا كمواطنين أمريكيين سيستوعب أن يشتغل بومبيو، في حين انتشار الوباء، بأمور لا معنى لها؟! حسب جدول أعماله الذي نشرته واشنطن بوست له، فنحن نراه مشغولا بحرب اللعاب مع خامنئي الإيراني؛ وبإقناع السلطة الأفغانية بترك الخلافات جانبًا حتى يتمكن ترامب من سحب قواته قبل الانتخابات الرئاسية؛ ومشغولا بطلبه من وزراء خارجية مجموعة السبع إدراج قول "فيروس ووهان" في البيان. لماذا لا يتوقف بومبيو عن قذف الاتهامات على الصين، ألا يفهم أن مثل هذه المحاولات لا معنى لها بالنسبة لأوربا، لأنها تحتاج المعدات الطبية من الصين، بينما لا تحصل على شيء منه؟

وصلت السفينة الطبية "كومفورت" أخيرًا نيويورك بألف سرير طبي. ولكن اليوم زاد عدد الحالات الجديدة أكثر من الألف. أيها الرئيس، هل تعلم أن إله الموت يسلب مئات الأرواح كل يوم؟ ولكنك قلت إن المواد الطبية ستتوفر بكثرة قبل حلول اليوم الخامس من إبريل، ولكن حسب تحاليل الخبراء لم تصل ذروة الوباء الأمريكي بعد، كيف سنواجه الذروة بهذا العدد المتزايد، وكيف يمكن للمرضى أن يأملوا في الشفاء؟ أيها الرئيس، أنت تطلق التصريحات ثم تقصر في تنفيذ الالتزامات.

قامت نيويورك مؤخرا ببناء نفس النمط من المستشفى الذي يشبه مقصورة ابتكرها بلد نام! ألم يقل إعلامنا منذ بداية ظهور هذا الشيء إنه أشبه بمعسكر اعتقال للحزب الشيوعي؟ وإن هذه المقصورة مجرد صندوق لتسريع انتشار الفيروس؟ لماذا إذا نقلدهم الآن؟ أو لماذا كذب إعلامنا سابقا؟ من الواضح أن إعلامنا مرهون بتوجيه عقلنا، لا بسلامة أرواحنا، ولا بأي حقيقة أو حقنا في البقاء؟

يقال إنه بسبب الحرب الكلامية، يخجل الكاوبوي من سؤال الصين عن تجاربها. ورغم ذلك قد اكتشفت الجهات المعنية أوراق الصين عن طرق بناء وإدارة المقصورة على مواقع أكاديمية أجنبية. هذا الخبر جعلنا نشعر بالامتنان والسعادة، وها هي الأوراق مفصلة جدا ويمكن استخدامها مباشرة. وقد حافظنا على ماء وجهنا، ووفرنا الوقت.

فكرة "مشاركة مريضين في جهاز تنفس واحد" للتغلب على نقصان المعدات، أنا لا أعرف أي ابن كلب مجنون وقاتل طرحها. هل وصلنا إلى هذه الدرجة، أن نستخدم جهاز تنفس واحد لشخصين؟

 

أليس من المفروض أننا نمتلك أوفر إمكانيات عالميا من معدات العناية المركزة؟ بالإضافة إلى حاملات الطائرات العاملة بالطاقة النووية والغواصات النووية والرؤوس الحربية النووية، وقاذفات b-2 إلخ، كيف نمتلك أكبر ترسانة أسلحةعالميا، ثم نتصور مشاركة مريضين في جهاز تنفس بسيط؟!

قال صديقي الطبيب إن: إن مشاركة مريضين في جهاز تنفس واحد ليست طريقة جيدة، لأن سرعة التنفس بين الشخصين غير متسقة وسيضطران إلى استخدام جهاز التنفس بشكل متقطع.

وقد بدأ الجدال في دليل التعليمات الطبية الصادر عن نيويورك عام 2015، والذي يتكون من ثلاثمائة صفحة لعلاج الإنفلونزا آنذاك، وينطبق أيضًا مع الوضع الحالي. وقد نص الدليل بوضوح على أن الموارد الطبية المحدودة يجب أن تتجه إلى الأشخاص الأكثر احتمالا للإنقاذ. ولكن هناك وضع آخر أكثر صعوبة: ماذا لو كان المرضى بنفس الاحتمال، مع قلة الموارد، كيف يتم تحديد الاختيار؟ خصوصا في هذين اليومين، حذر حاكم نيويورك مرارًا وتكرارًا من أن خطر الفيروس قد يقضي على النظام الطبي للولاية، فهل ذلك يعني أن أمريكا تستعد لإطلاق طريقة "اختيار عشوائي" لعلاج المرضى؟

 

من هو الذي يستحق الإنقاذ؟ ومن الذي يجب أن يموت؟ وكيف يتم الاختيار بين المرضى؟ وأي المعايير التي يجب إتباعها لتقرر حياة المواطنين؟ وأين روح "كل البشر خلقوا متساويين" في إعلان الاستقلال عام 1776؟ في الولايات المنفصلة الأمريكية الآن، لا توجد شجاعة لحظة إطلاق نار ليكسينغتون؛ ولا الإحساس بالمسؤولية في عهد روزفلت؛ ولا حماسة عصر كينيدي الذي أعلن"نريد الصعود إلى القمر لأنه صعب".

في أكثر دولة يفترض أن تكون تقديرًا لحقوق الإنسان، يتم تغيير "كل البشر خلقوا متساويين" إلى "الاختيار العشوائي"؟ هل كل هذه الأخلاقيات بسبب الفيروس أم أن السبب وجود حكومة ضعيفة فاسدة وعلى رأسها هذا الكاوبوي؟

عندما سئل إذا كان هناك ضمان لكل مريض يحتاج إلى جهاز تنفس؟ قال للصحفي:" اهدأ، لا تسبب ضجة". وعندما سئل لماذا يحصل أصحاب المناصب على فرص التشخيص أولاً حتى لو كانوا بدون أعراض، بينما لا يزال الآخرون ينتظرون في الطابور؟ قال"ربما هذه هي الحياة." هل هي الحياة لك وللأثرياء يا سيد ترامب، ونحن أليست لنا حقوق في هذه الحياة، نحن من ندفع الضرائب.

ما هي حقوق الإنسان؟ أول حق أساسي للإنسان كما هو معلن هو حق البقاء. كم من الناس الآن كل ما يريدونه مجرد البقاء؟ ولكن من يستطيع ضمان بقائنا؟ إذا لم يكن بقاء المواطنين مضمونًا، فما معنى الرخاء الاقتصادي والتطور التكنولوجي؟

كيف نوقظ أمريكا هذه المريضة فاقدة الوعي، وكيف نوقظ هذا الكاوبوي، من فضلك توقّف عن خداع نفسك وغيرك، ولا تتجاهل المشكلة، الأرقام المتزايدة هي أرواح حقيقية.

قد تجاوز عدد الوفيات في الولايات المنفصلة 2500 شخص.

هذه ليست 2500 رقم، بل 2500 حياة حية.

لديهم العائلة والأقارب والأصدقاء، ولهم وجود اجتماعي خاص بهم.

هذه ليست وفاة 2500 شخص، بل وفاة شخص واحد بشكل مأساوي تتكرر2500 مرة!

حبة من الغبار في ميدان تايمزسكوير، سقطت على رأس كاوبوي، فأصبحت كابيتول هيل!

أنا أدوّن هذه الأرقام لأقول لأولئك المجرمين: ليس فقط المتوفون والمرضى هم الذين عانوا من الكارثة، كلنا ندفع الثمن للكارثة وغبائهم وعنادهم وبطء استجابتهم التي تقتلنا كل يوم.

 

الحرارة بخمس درجات فقط في هذا الجو القارس. مدينة نيويورك التي تعودنا على أن تكون مزدهرة بالحياة وبنبض شوارعها، تبدو مثل مريضة أغمي عليها، حيث لم نعد نسمع سوى صافرات الشرطة والأسعاف تهدر، ولا نرى سوى القطط تمرح في شوارعها.

أنا فاني، هذه هي اليومية الخامسة من يومياتي في كوينز نيويورك

 

عن المؤلفة

فاني بادنيوز، من كوينز نيويورك أصلا، حاصلة على شهادة البكالوريوس من كلية الآداب جامعة نيويورك. في بداية انطلاقتها كانت تعمل كحمال بضائع في ميناء نيويورك، وثم في تلفزيون إن بي سي، حاليًا هي عضو من رابطة الكتاب الفيدرالي.

قراءة عبر الهاتف

مسح الكود عبر الهاتف
يوميات نيويوركية
السابقة الفهرس القادمة

مكافأة الكاتب

رفع الشكوى

كتابات أخرى للكاتب

0

إلغاء تأكيد

تأكيد
مجموع 11 الكتابات

إلى شحن الحساب

التأكد من الشحن إلغاء