يوميات نيويوركية - يوم 27 مارس

فاني بادنيوز متابعة

عدد الكلمات: 5132

2020-04-20 12:01

فاني بادنيوز

يوم 27 مارس

يوميات نيويوركية - يوم25 مارس

سلاما، أنا فاني بادنيوز، من كوينز نيويورك. معكم إلى متابعة الوباء في نيويورك.

 

ما زال الوباء بعيدا عن ذروته حسب تصريحات السيد الرئيس.

صافرات سيارة الإسعاف تدوي بشكل نشط خارج النافذة...

قيل إن سيارات الإسعاف في مدينة نيويورك تتلقى حوالي ستة آلاف مكالمة يوميًا.  

قيل إنه سيتم بناء خيمة طبية في سنترال بارك! لنقل المرضى من مستشفى جبل سيناء!... يا إلهي، هذه هي الأيقونة المشهورة التي نفتخر بها... كيف تصوّر أولمستيد وفوكس قبل مائة أن تصميمهما سيتحوّل في قرن جديد إلى مستشفى! طبعا هذا المستشفى المؤقت هو أمل لنيويورك، رغم أننا لم نره بعد، ولم يبدأ علاج المرضى بعد، قد بدأ بالفعل علاج قلوب الناس.

الصدمة تكاد تقتلني رعبًا: جاءت خمس وأربعون شاحنة مبردة جهزتها حكومة نيويورك لنقل جثث المتوفين، كل شاحنة تسع 44 جثة، ويعني هناك توقع أن عدد الوفيات سيصل 1980؟ هكذا يتعامل الكاوبوي  مع الأرواح مجرد أعداد  تنخفض أو تزيد؟!  كيف تفكر الحكومة بتجهيز شاحنات مبردة للجثث، قبل تجهيز أجهزة التنفس والمستلزمات الطبية؟

آخر مرة استعملت مدينة نيويورك الشاحنة المبردة لنقل الجثث كانت في حادثة حادي عشر سبتمبر، قبل  عشرين عامًا تقريبا. أرتجف كلما أفكّر في كم أمريكيا سيغادرون العالم بسبب هذه الجائحة؟ حتى الآن لم يكن هناك  اعتذار، ولكن عدد لا يحصى من الأعذار.

 

قال لي صديق طبيب إن قواعد المستشفى الذي يعمل فيه تتغير مع تفشي الجائحة باستمرار، كل شيء يتغير كل يوم... قبل أسبوع كان الطلبُ هو عدم ارتداء الكمامة في العمل. الآن الطلبُ هو ضرورة ارتدائها طوال الوقت، بعد إصابة العديد من زملائه بالعدوى.  وقد تلقى الأطباء إخطارا: حتى إذا أصيبوا بالعدوى، يمكن مواصلة العمل طالما بدون أعراض، لأن وضع الطوارئ في المستشفى أصبح رهيبا، ولأن معظم المرضى يحتاجون إلى استخدام جهاز التنفس.

قال"الوضع هذا الأسبوع أسوأ بكثير من الأسبوع الماضي."

 

صرح حاكم نيويورك في المؤتمر الصحفي، أنه يُحمل  الحكومة الفيدرالية مسؤولية  هذه الوفيات العالية، التي تحدث بسبب الإجراءات السيئة، فليس من المعقول منح أربعمائة جهاز تنفس مقابل طلب الثلاثين ألف جهاز تنفس، هذا يعني قرارا بالقتل للباقين..

ساد الخوف في نيويورك، والتعبير الأكثر مباشرة عن ذلك هو التهافُتُ الجنونيّ على الشراء، أولا الكمامة والكحول الطبي ومعقم اليد والمناشف الورقية المطهرة؛ ثانيا الأرز والدقيق والمعكرونة والأطعمة المجمدة  والمعلبة، أما البيض والخبز والخضار والفواكه فكلها تنفد في السوق بعد الظهر يوميا، وثالثا منتجات الفيتامينات لتقوية المناعة.

نقضي عمرنا في نيويورك ونرتبط بها وبأهلها، فنخاف على مصير هذه المدينة ونحزن كثيرا بسبب معاناتها. أهل نيويورك، اليوم يعاني الكثير منهم من المعاناة، ويحاربون شيطان الموت. ولكن أنا أو نحن عاجزون عن إنقاذهم أو مساعدتهم. فقط نتبادل السؤال عبر الهاتف "هل أنت بخير؟" أحيانًا أكاد لا أجرؤ على السؤال: ربما لا يوجد ردّ.

 

أهذه هي "القوة العظمى" التي يصرخ بها الكاوبوي المتطرف كل يوم؟

أعداد المرضى في نيويورك في تزايد مخيف، أكثر من ثلاثين ألف حالة حتى الآن. وكل الوعود التي وعد السيد الرئيس بها الشعب، لم تنفذ منها شيئا، فقط يكرر "لا تقلقوا" ونحن نموت، حتى السفن العشر المليئة بالتجهيزات الطبية التي تباهت بها الفيدرالية، يقال إنها تبخرت.

يبدو أن كل ولاية تواجه المرض لوحدها، في الولايات المنفصلة الأمريكية.

قبل أربعة أيام، رغم الجائحة المرعبة، أعرب السيد الرئيس في مؤتمر صحفي أنه ينوي تخفيف القيود المفروضة لاحتواء الوباء،"الولايات المتحدة ستفتح أبوابها قريبًا مرة أخرى للبزنس"، ومن الممكن استعادة النشاط الاقتصادي في بعض الولايات التي تكون الحالات المؤكدة فيها بعدد بسيط، مثل نبراسكا وأيداهو. وأكد: "إذا تركنا الأطباء يقرّرون الأمر، فسيوقّفون كل العالم". 

القائد يجب أن يكون صادقا، للأسف لدينا قائد كاذب، يؤمن "اكذب واكذب واكذب، وسيصدقك الناس."  يركز وقته في اتهام بلدٍ نجح في مقاومة الوباء لأنه يحتاج إلى الهجوم عليه.  لقد  رمى كرامة الدولة إلى النار

حرية التعبير انتهت، عندما قال الأكاديمي أنتوني فوسي إن مركز CDC مجرد كذبة فارغة.

في مجتمع سليم، يجب ألا يكون هناك صوت واحد فقط وهو  صوت السيد الرئيس وحده!

 

خلال يومين فقط، مع ارتفاع عدد الحالات والوفيات بشكل حاد، قال السيد الرئيس إنه لا يتوقع استئناف العمل قبل عيد الفصح. وعندما سئل عن الإجراءات التالية بعد أول جولة من التوقف عن الإنتاج والعمل، لم يرد فورا إلا جملة "سنقرر بناءً على البيانات قبل يوم واحد من النهاية"، بالنسبة إلى رئيس يستعمل دائما "أعتقد...أرى..."، هذه المرة ردُّه مختلف، في الماضي متى سبق له أن اعتمد على البيانات لاتخاذ القرار؟ فعلا ارتاح قلبي كثيرا.

لكن كان على حق في جملة واحدة وهي:"أمريكا أولاً".

 

هذه هي الشعار الوحيد الذي طبقه: لتكن الولايات المتحدة الأولى في كل شيء! بما في ذلك عدد الحالات ومؤشر الكذب.

لقد تعثرت الدولة الأولى، وانهارت سوق الأسهم مرات متتالية، وانفصلت الحكومة الفيدرالية والحكومات المحلية بعضها عن البعض وهاجمت بعضها البعض. ومع ذلك لم تتغير أفكار قائد هذا البلد، بالنسبة له، "كل شيء تحت السيطرة" في الولايات المنفصلة الأمريكية.

مصداقية الصحافة في هذا البلد مجرد كذبة، هذا أكبر شيء محزن بالنسبة لنا نحن الأمريكيين. هي لا تخدم سوى السياسة، لاستغلال المعلومات في غسل الدماغ وتحقيق أهداف تجارية. ولكن تجاه جائحة كبرى، كيف لم تفكر في إصدار تحذيرات عن مخاطرها لنا؟ و لماذا لم تستعمل أبواقها المنتشرة في كل ركن بالعالم وتنقل صورة حقيقية؟ أنا ونحن كلنا نريد أن نعرف لماذا؟ طالما تزدري الصحافة الأمريكية بوعي الاعتراف، بعد كل هذه الخسارات، لا بد أن نصرخ عليها: "أنت! أنت اخرجي واعترفي بجريمتك!"

 

أنا فاني، هذه الثالثة من يومياتي في كوينز نيويورك

 

عن المؤلفة

فاني بادنيوز، من كوينز نيويورك أصلا، حاصلة على شهادة البكالوريوس من  كلية الآداب جامعة نيويورك. في بداية انطلاقتها كانت تعمل كحمال بضائع في ميناء نيويورك، وثم في تلفزيون إن بي سي، حاليًا عضو من رابطة الكتاب الفيدرالي.

 

 

قراءة عبر الهاتف

مسح الكود عبر الهاتف
يوميات نيويوركية
السابقة الفهرس القادمة

مكافأة الكاتب

رفع الشكوى

كتابات أخرى للكاتب

0

إلغاء تأكيد

تأكيد
مجموع 11 الكتابات

إلى شحن الحساب

التأكد من الشحن إلغاء