يوميات نيويوركية - يوم 4 إبريل

فاني بادنيوز متابعة

عدد الكلمات: 7571

2020-04-28 09:23

فاني بادنيوز

يوم 4 إبريل

يوميات نيويوركية - يوم 2 إبريل

يوميات نيويوركية  -  يوم31 مارس

سلاما، أنا فاني بادنيوز، من كوينز نيويورك. معكم إلى متابعة يوميات الوباء في نيويورك.

 

أمس، وأخيرا ظهرت نقطة تحول كبيرة - ليست نقطة تحول للوضع الوبائي، بل للرأي العام.

يوم 3 أبريل قد غيرت الحكومة الفيدرالية توجيهها السابق، وقامت بحثّ الجميع على ارتداء كمامة "قماشية غير طبية" عند الخروج لاحتواء الفيروس. وقد اعترف المسؤولون ووسائل الإعلام أخيرًا أن الجمهور بحاجة أيضًا إلى ارتداء الكمامة لحماية أنفسهم والآخرين، وأن الكمامة تلعب دورًا مهما في منع انتشار الوباء.

أعرب الرئيس أنه سيصدر لوائح بشأن ارتداء الكمامة، وأنه من الممكن استبدال الكمامة بأوشحة أو منادل أو ملابس، ويجب عدم استخدام الكمامة الجراحية أو N95، ويجب إبقاء هذه المواد للعاملين الطبيين."

الجراح العام، جيروم آدامز اعترف بأخطائه. ففي 29 فبراير قال "توقفوا عن شراء الأقنعة!""لا يمكن للأقنعة أن تمنع من العدوى بالفيروس بشكل فعال الجمهور." وها هو قد بدأ الآن يوصي الناس بارتداء الكمامة، ويوضح شخصيا كيفية صنعها. ما عرضه بسيط للغاية، بعد طي قطعة من القماش عدة مرات، ثم تعليقها على الأذن بشريط مطاطي. المهارة بسيطة، الموقف هو الأهم.

كما غير مركز CDC نصيحته للجمهور. ففي السابق عندما سُئل روبرت ريدفيلد مدير المركز، عما إذا كان يجب عليه ارتداء الكمامة، قال فقط كلمة بسيطة: "No ". أمس أصدر المركز التوجيه الجديد وكتب في موقعه الإلكتروني عن طريقة صنع الكمامة الذي قدمها الجراح العام.

 

إن الكمامة الصغيرة أصبحت جوهر هذا الوباء العالمي، فبالإضافة إلى ما يهم العلمَ والطبَ والصحةَ العامة، فهي تنطوي على النزاعات السياسية: ما بين أمريكا والصين، وما بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وما بين الرئيس وحكام الولايات، وما بين السياسيين والخبراء، وما بين حارس الحياة ومدرسة "مجرد الإنفلونزا"، كم عدد المستويات والانتكاسات التي حدثت بسبب هذا والتي يمكن تأليف كتاب حولها في "السياسة الأمريكية والكمامة".

 

الدولة الأقوى تكنولوجيا والأكثر تطورًا، والنظام المالي الأكثر تعقيدا، والأكثر احترافية من الأطباء والممرضات الأكثر روعة، لا يمكنهم الهروب من هذا الفيروس الشرير.

أعلنت ست وثلاثون ولاية عن دخولها إلى حالة الكارثة. قال السيد الرئيس إن الأسبوعين المقبلين سيكونان أشد اللحظات قسوة، وسوف يرتفع عدد الوفيات. أيها الرئيس، لماذا لم تخبرنا أن الغد أسوأ. ترامب رجل أعمال ممتاز، ونجم مشهور على الإنترنت، وزعيم حملات التسويق، يخبر الجميع أنه أنقذ الاقتصاد الأمريكي إلى أقصى حد، ويمكنه إنقاذ أرواح بعدد لا يقل عن مليوني أمريكي.

كشف الوباء وجوه الحكومة الحقيقية، والمعايير الأساسية لحكمها، وأمراض مجتمعنا التي تكون أخطر وأصعب من الوباء، ولا علاج ولا طبيب لها، ولا أحد يريد الشفاء منها. كلما أفكر في هذا، أحزن كثيرا.

 

أمس بسبب اندلاع الوباء في حاملة الطائرات روزفلت، تم فصل الكابتن كروزير عن منصبه، لأنه كتب إلى البنتاغون طلبا من أجل إغاثة طاقم العمل. عندما حمل أمتعته مغادرا حاملة الطائرات، هتف جميع الطاقم باسمه وأدوا له التحية عند نزوله.

هل هذه هي الطريقة الأفضل التي تعامل بها الحكومة القائد الذي ظل مخلصا للبلاد ومسؤولا عن جنوده، ووفيا لواجبه؟! ولكن بعد طرد الكابتن كروزير، هل ستمنع البنتاغون انتشار الوباء بسرعة في الجيش؟ وقد تم تأكيد إصابة ألف جندي في الجيش، اليوم ازداد 155 إصابة على متن حاملة الطائرات. يا ترى أيها الرئيس، بعد هجوم الفيروس على الجيش، من سيتحمل مسؤولية منع الإرهاب ومكافحته؟

 

عند الظهيرة وردت أنباء من الأصدقاء أن السوبرماركتين القريبتين Costco وWhole Food اكتشفا إصابة موظفين. ورغم ذلك لا يزالان مفتوحين، لكنهما قصرا وقت الدوام، الزبائن بعدد أقل عن المعتاد. لا توجد فيهما تدابير وقائية، إلا ارتداء عدد قليل جدًا للكمامة، والحفاظ على البعد المحدد وغسل أيديهم.

في الولايات المنقسمة، بدأ الصراع بين مختلف الولايات. وقال الرئيس إن الحكومة الفيدرالية ليست موظفة لشراء، وبـإمكان كل ولاية اتخاذ تدابيرها، وترك الولايات لتجد طريقها بنفسها للخلاص. فمن أجل توفير أجهزة التنفس الأكثر إلحاحًا، على نيويورك أن تشتري، وكاليفورنيا تشتري، وإلينوي تشتري مثل تقديم العطاءات معًا على موقع التسوق eBay. وحتى الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ نفسها انضمت إلى تقديم العطاءات أيضا وهي من عرضت أفضل عطاء، مما دفع الأسعار إلى الارتفاع. وأظهر الحكام قدراتهم المختلفة، فمن لديه القدرة سيكون لديه الإمدادات. وفي النهاية قال حاكم نيويورك بفخر في المؤتمر الصحفي إنه عمل طلبية مكونة من سبعة عشر ألف جهاز تنفس من الصين في حالة "التدافع والمزايدة" في منافسة مع خمسين ولاية أخرى والحكومة الفيدرالية. كل جهاز بسعر 25 ألف دولار، ولكن لن تصل إلا 2500 وحدة فقط في غضون أسبوعين لأن مصنع العالم مشغول للغاية. هل أصبحت الولايات المتحدة هي نفسها الولايات المنقسمة؟

ماتت الروح الأمريكيةالتي صنعناها وروجنا لها في الثلاثمائة سنة الماضية، والتي كانت ساعية لتحقيق العدالة والديمقراطية والحرية والقوة والثقة بالنفس... مع توق أربعة مليارات نسمة على الأقل على وجه الأرض، مثل غرق تايتانيك في الظلام اللامتناهي...الغرق هو نهايته الوحيدة ...منذ اللحظات القاتلة مثل لحظة طرد الكابتن كروزير، ولحظة حظر كلام الدكتور فوسي، ولحظة طرد الأطباء والممرضات، ولحظة تلفيق الأكاذيب والاتهامات على الصين، والشماتة في الشهرين الحاسمين... هذه اللحظات لم تترك النهاية معلقة. فقد أصبحت أمريكا اليوم مقبرة متنقلة، ومات عدد لا يحصى من الناس في النحيب، وها أنا أبكي على أمريكا.

 

في مجتمع رأس المال يتمتع الرأسمال بالمزايا الدائمة، والأموال والقواعد والإجراءات كلها ستكون في صالح رؤوس الأموال. متى رأيت أن الرأسمالي يخسر؟ أو الشركة الكبرى تفشل؟ والشخص الصغير يفوز؟ لذلك فإن الفقير دائمًا لا يجد مالا لرفع الدعوى أو يخسر الدعوى حتميا.

شهد وارين بافيت خمسة انهيارات في تاريخ البورصة الأمريكية طول عمره البالغ 89، والأربعة منها حدثت في شهر مارس الماضي، طبعا هناك أشخاص يمكنهم توقع المستقبل، فقد سارع أربعة أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى بيع أسهمهم قبل انهيار البورصة.

 

لا توجد دعاوى فساد في الولايات المنقسمة تقريبًا، لأن الفساد هنا ليس جريمة على الإطلاق، ولا يحتاج السياسيون إلى الفساد على الإطلاق لأن تبادل المصالح بين السلطة العامة يتم في وضح النهار، لأن الدولة الأقوى لا تتقلص ولا تتراجع أبدًا أمام المصالح... ولأن انتشار الأسلحة والطوائف الشريرة في كل مكان كلها أصوات انتخابات في نظر السياسيين...

ما هي القيمة العالمية؟ الدولار الأمريكي، والجيش الأمريكي، ووسائل الإعلام الأمريكية.

نحن نصر على إجراء التسويات التجارية بالدولار الأمريكي، ونشغل طباعة العملة وتنقل أعباءها إلى العالم.

ننشر قواتنا حول العالم بدون أي سبب.  مؤخرا أسقطت طائرة الاستطلاع طائرة مقاتلة صينية، وهبطت في جزيرة هاينان الصينية، ثم وجهت اتهاماتها إلى أن الصين انتهكت القواعد... فهي بعد إضعاف منافسيها السابقين: المملكة المتحدة والاتحاد السوفيتي واليابان والاتحاد الأوروبي بالوسائل المختلفة، يبدو أنه قد حان دور الصين الآن.

وسائل الإعلام الأمريكية تركز اهتمامها على الأمور الشاذة، كما يقولون في عالم الصحافة: إن عض الكلب الإنسان ليس خبرًا، بينما عض الإنسان للكلب سيكون خبرا حقيقيا. لذلك فإن إغلاق ووهان بسبب الدكتاتورية والقوة الشيوعية سبق صحفي، يعني أن الصين تضيق على شعبها وتنتهك القوانين؛ أما إغلاق إيطاليا كل الدولة فهو تضحية بالاقتصاد من أجل الإنسانية؛ وعزل الصينيين هو الحرمان من حقوق الإنسان والحرية؛ وعزل الغربيين هو"الانضباط الواعي والإنقاذ الذاتي.

في الصباح، أرسل صديق لي صورة جعلتني أشعر بالاختناق لفترة طويلة.

في الصورة موقف سيارات في الهواء الطلق، والأشخاص على الأرض يتغطون في فراش رقيق، وأجسامهم المصابة بالفيروس ترتجف في الريح الباردة، ولا أحد ينقذهم من الموت الحتمي...

خبر آخر محزن: رايان إيبي مزارع ألبان في"جولدن إي ديري" التي تديرها عائلة بالقرب من ويست بند، في ولاية ويسكونسن، كشف أنهم يسكبون حوالي ثلاثين ألف غالون من الحليب كل يوم في المجاري مباشرة. بسبب إغلاق المدارس والمطاعم هناك. يبدو أنه كرر ما حدث في القرن التاسع عشر.

لم يتحسن وضع الوباء، وضاع الوقت الأول الثمين. كل يوم أحدق في الأرقام المتزايدة بشكل حاد، وهي تكسر كل الافتراضات الأسوأ باستمرار. اليوم تم تسجيل 273 ألف حالة تأكيد و7077 وفاة.

أي سعال بسيط يشعرني بالرعب، وكل نفس يجعلني أشك أني على وشك الهلاك.

الأيام قاتمة وطويلة. نحن نعاني من كارثة أسوأ من كارثة الحادي عشر من سبتمبر.

 

 

أنا فاني، هذه هي اليومية السابعة من يومياتي في كوينز نيويورك

 

عن المؤلفة

فاني بادنيوز، من كوينز نيويورك أصلا، حاصلة على شهادة البكالوريوس من كلية الآداب جامعة نيويورك. في بداية انطلاقتها كانت تعمل كحمال بضائع في ميناء نيويورك، وثم في تلفزيون إن بي سي، حاليًا هي عضو من رابطة الكتاب الفيدرالي.

 

قراءة عبر الهاتف

مسح الكود عبر الهاتف
يوميات نيويوركية
السابقة الفهرس القادمة

مكافأة الكاتب

رفع الشكوى

كتابات أخرى للكاتب

0

إلغاء تأكيد

تأكيد
مجموع 11 الكتابات

إلى شحن الحساب

التأكد من الشحن إلغاء